ثم الرسول هو المبلغ عن ربه والقدوة للبشر في أمور دينهم (لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخرَ وذَكَرَ اللهَ كثيرا) . الأحزاب: 21.
فلا بد أن يكون الرسول أرقى البشر في كلّ جانب من جوانب الحياة.
(قل إنَّ صَلاتِي و نُسُكِي و مَحْيَاي و مَمَاتي للهِ ربِّ العالمين - لا شريك له وبذلك أُمِرْتُ وأنا أوّلُ المُسْلِمين) . الأنعام: 162ـ 163.
أخلاقه صلى الله عليه وسلم.
لقد كان الرسول صلى الله عليه وسلم عظيما في أخلاقه، وعلى قمّة الكمال في كل ناحية من نواحيها. أدّبه ربُّه فأحسن تأديبه. اقرأ معي قول الله تعالى (وإنك لعلى خلق عظيم) . القلم: 4؛ وكفى بها شهادة عظيمة من رب عظيم لنبي عظيم.
فكان صلى الله عليه وسلم يُحبُ الخُلُقَ الحسن، ويحثُ أمتّه عليه.
وبمناسبة الحديث عن الآية (لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخرَ وذَكَرَ اللهَ كثيرا) ، يقول سيّد قطب رحمه الله في موسوعته (في ظلال القرآن) بعدما يستعرض أحوال المنافقين في غزوة الأحزاب (الخندق) :] ولكنّ الهول والكرب والشدّة والضيق، لمْ تُحوّل الناسَ جميعا إلى هذه الصورة الرديئة ... كانت هنالك صورة وضيئة في وسط الظلام، مُطْمئنّة في وسط الزلزال، واثقة بالله، راضية بقضاء الله، مستيقنة من نصر الله، بعد كلّ ما كان من خوف وبلبلة واضطراب.
ويبدأ السياق هذه الصورة الوضيئة برسول الله صلى الله عليه وسلم.
(لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخرَ وذَكَرَ اللهَ كثيرا) ، وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم على الرغم من الهول المُرْعب والضيق المُجهد، مثابة الأمان للمسلمين، ومصدر الثقة والرجاء والاطمئنان. وإنّ دراسة موقفه صلى الله عليه وسلم في هذا الحادث الضخم لمّما يرسم لقادة الجماعات والحركات طريقهم، وفيه أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر، وتطلُبُ نفسُه القدوة الطيّبة، ويذكر الله ولا ينساه.
ويحسن أنّ نُلمّ بلمحات من هذا الموقف على سبيل المثال.
ويتابع سيّدٌ كلامَه ... ولنا أن نتصوّر هذا الجوَّ الذي يعمل فيه المسلمون، والرسول صلى الله عليه وسلم بينهم، يضرب بالفأس، ويجرف بالمسحاة، ويحمل في المكتل، ويُرجّع معهم الغناء ... ولنا أن نتصوّر أيّة طاقة يُطلِقها هذا