فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 75

وكان صلى الله عليه وسلم جامعا للمحبّة والثقة جميعا.

ـ جهاده صلى الله عليه وسلم.

من أراد أن يتعرّف على حياة النبيّ صلى الله عليه وسلم الجهاديّة، فلينظر في سِفْر الإسلام الخالد الذي صنعه وبناه ذلك النبيّ العظيم صلى الله عليه وسلم، ولْيتفحّص حياتَه صلى الله عليه وسلم، فسيجدها جهادا كلّها. فما وهنت له عزيمة، ولا لانت له قناة، منذ بعثه الله سبحانه وتعالى، إلى أن لحق صلى الله عليه وسلم بالرفيق الأعلى سبحانه وتعالى.

فبراعته العسكريّة: في الإعداد والاستعداد، وأخْذٍ بكلّ مقوّمات النصر المادّية والمعنويّة، من تنظيم للجيش، وحسن الاستطلاع، والكتمان، والسريّة، والمباغتة، واجتناب المهالك، وعدم التعرض للأبرياء والضعفاء، والقدوة الحسنة: في بذل ماله ونفسه وأقربائه ... كلّ ذلك وغيره، نلمسه واضحا جليّا في غزواته وسراياه صلى الله عليه وسلم.

نلمس ذلك في بدر الكبرى (أوّل غزوة شارك فيها بنفسه صلى الله عليه وسلم) ، مرورا بغزوة بني قينقاع، وأحد، ثم بني النضير، وذات الرقاع، وبني المصطلق، والخندق (الأحزاب) ، وبني قريظة، والحديبية، وخيبر، وفتح مكّة، وحنين، وتبوك (آخر غزوة شارك فيها بنفسه صلى الله عليه وسلم) .

هذا فضلا عن السرايا الكثيرة جدّا التي سيّرها، والبعوث العديدة التي بعثها، خلال السنوات القليلة التي عاشها صلى الله عليه وسلم في المدينة المُنوّرة. (في كتاب السيرة النبوية لابن هشام: كان جميع ما غزا رسول الله صلى الله عليه وسلم بنفسه سبعا وعشرين غزوة. وكانت بعوثه صلى الله عليه وسلم وسراياه ثمانيا وثلاثين/ من بين بَعْثٍ وَسَرِيَّة) .

ولو أحصينا عدد القتلى (المسلمين وغيرهم) في جميع تلك المعارك، لوجدناها في حدّها الأدنى.

بل كان صلى الله عليه وسلم يميل دائما إلى حقن الدماء، وتحقيق أهدافه في معاركه، بأقل عدد من القتلى.

قال صلى الله عليه وسلم لأمراء الجيش الذي أرسله إلى مؤتة:"اغزُوا بسم الله، في سبيل الله، منْ كَفَرَ بالله، لا تغدروا، ولا تغُلُّوا، ولا تقْتُلوا ولِيْدا"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت