الدين. فوصل بهم ومعهم إلى الكمال في تبليغ دعوة الله تعالى، وانتصر، وأسس دولة الإسلام العظيم الخالد، وصنع من أتباعه وأصحابه أعظم جيل، وكانت أمته خير أمّة أخرجت للناس. قال سبحانه وتعالى: (كُنْتم خيرَ أمّةٍ أُخْرِجَت للناسِ تأمرونَ بالمعروف وتَنْهَوْن عن المُنْكر وتُؤْمِنون بالله ... ) . آل عمران: 110.
كان صلى الله عليه وسلم مؤيّدا من الله سبحانه وتعالى بالوحي. وكان لهذا التأييد أثرٌ حاسم في توفيقه بشيرا ونذيرا، ومُشرّعا وقاضيا، وسياسيّا وإداريّا، وقائدا وحاكما، ومُربيا ومُعلّما، وبَشرا وإنسانا.
لقد كان صلى الله عليه وسلم في قِمّة القمم تساميا على الذات، واهتماما بأمر المسلمين، وإخلاصا لدعوتهم ومصالحهم العليا، وحِرْصا على هدايتهم.
وجُمِع له صلى الله عليه وسلم أخذه بالحسنى (لِيُقْتَدى به) ، وتركه القبيح (ليُتَناهى عنه) ، واجتهاده الرأي فيما يُصلح أمتّه، والقيام لهم فيما جمع لهم أمر الدنيا والآخرة.
لذلك خرج في مدرسته القمم من جميع الكفاءات والقابليات لمختلف المناصب والواجبات.
ولقد جاء صلى الله عليه وسلم برسالة ربّانيّة المصدر، واقعيّة، عالميّة، إنسانيّة، شاملة، كاملة.
واستطاع النبي صلى الله عليه وسلم بعون من الله وتوفيقه بناء الإنسان المسلم على دعائم ثلاث:
1 ـ المبدأ السديد: عقيدة مُنشئة بنّاءة، هي الحقّ في كلّ زمان ومكان، تقوم عليها شريعة لا يصلح للإنسان غيرها، عالجت أمر الدنيا والآخرة، وفصلت القول في علاقة العبد بخالقه، وعلاقته بنفسه، وعلاقة الخلق بعضهم ببعض.
2 ـ والقدوة الحسنة: فكان صلى الله عليه وسلم يُمثّل تعاليم الإسلام العظيم (في أوامره ونواهيه) وكأنّها تمشي على الأرض بَشرًا سويّا.
3 ـ واختيار الرجل المناسب للعمل المناسب، والتنويه بمزاياه، والغضّ عن النقائص، ومحاولة تقويمها وتلافي محاذيرها. يبني المسلم ولا يحطمه، ويُقوّم المعوجّ ولا يكسره، ويُشيّد للحاضر والمستقبل. وكانت له القدرة على تأليف القلوب وجمع الثقة.