وقد كان نبينا محمد صلى الله عليه وسلم في تلكم الخصال مثلا عاليا بين صفوة الخلق أجمعين.
فعن صِدقه وأمانته، يكفيه أنّه عُرف بين قومه ـ حتى قبل البِعْثة ـ بالصادق الأمين.
وعرف عنه ثقته بربّه سبحانه وتعالى، وسلامة دعوته، والتزامه بتطبيق ما يدعو إليه (أمرا، أو نهيا) . وقيامه بتبليغ دعوة الله تعالى كاملة غير منقوصة، على أكمل وجه وأتمّه.
وامتاز صلى الله عليه وسلم بعقله العظيم، وفطنته الفذّة. وكان قُدوة في صبره، ورحمته، وحِلْمه، وتواضعه، وتيسيره، وبُعد نظره، وكرمه، وشجاعته.
وهو أجود الناس (أي: ببذل المال والعطاء) ، وكان أجود ما يكون في رمضان، فلهو أجود من الريح المرسلة.
قال عنه عبد الله بن عمر رضي الله عنهما: ما رأيت أشجعَ ولا أجود ولا أضوأ من رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وعن ابن عبّاس رضي الله عنهما قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أجودَ الناس، وكان أجودَ ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريلُ، وكان يلقاه جبريل في كلّ ليلة من رمضان فيُدارسُه القرآنَ، فلرسول الله صلى الله عليه وسلم حين يلقاه جبريل أجودُ من الريح المُرْسَلَة. متفق عليه.
وعن جابر رضي الله عنه قال: ما سُئِلَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم شيئا قَطُّ فقال: لا. متفق عليه.
وكان صلى الله عليه وسلم أنموذجا يحتذى في الأمور الدَعَويّة (قولا وفعلا) ، والاجتماعيّة (زوجا، وأبًَا، وضيفا، ومُضيفا، و ... ) ، وبراعته العسكريّة والسياسيّة (تخطيطا، وإعدادا، وتنفيذا، واستباقا للأحداث ... ) . ومثالا للقائد الذي يستوعب أتباعه تربية، وتنظيما، وتسييرا، ورعاية، ومشورة (وشاوِرْهم في الأمر) ، ويوظّف إمكاناتهم وقدراتهم أحسن توظيف في خدمة الدعوة وأهدافها. ويحسن التعامل مع المشكلات الطارئة. فاكتسب ثقتهم وطاعتهم المطلقة.
ولذلك؛ كان الصحابة رضي الله عنهم؛ من أشدّ الناس حُبّا للنبيّ صلى الله عليه وسلم، ومِنْ أحرص الناس على طاعته، وأسرعهم إليها، وأنشطهم فيها، وأصبرهم عليها. فأحبُّوا ما أحبّ، وكَرِهوا ما كَرِه. وقدّموا من أجل ذلك الغالي والنفيس، ولهم في ذلك القِدْح المُعَلّى، والنصيب الأوفى، إلى يوم