فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 75

إنّه صلى الله عليه وسلم بُعِثَ لِيُتَمّم مكارم الأخلاق بذاته وبسلوكه، وبقوله وبرسالته.

ولقد حقق النبيُّ صلى الله عليه وسلم تعاليم القرآن بذاته، وطبّقها على مجتمعه، على أكمل صورة يمكن أن يصل إليها مجتمع بشريّ. (ولولا ذلك لوجد من يقول: إنّ تعاليم الإسلام العظيم، مجردّ مبادئ نظريّة، يستحيل تطبيقها على أرض الواقع) .

ولقد زكاه مولاه عن الضلال والغواية، فقال سبحانه وتعالى: (ما ضل صاحبكم وما غوى) . النجم: 2.

وزكى لسانَه، فقال سبحانه وتعالى: (وما ينطق عن الهوى) . النجم: 3.

وزكى فؤادَه، فقال سبحانه وتعالى: (ما كذب الفؤاد ما رأى) . النجم: 11.

وزكى بصرَه بقوله سبحانه وتعالى: (ما زاغ البصر وما طغى) . النجم: 17.

وزكى ربُه عقلَه، فقال سبحانه وتعالى: (وما صاحبكم بمجنون) . التكوير: 22.

وزكاه عن القطيعة والهجران، فقال سبحانه وتعالى: (ما ودعك ربك وما قلى) . الضحى: 3.

ـ صفاته الأساسيّة، وحياته العمليّة صلى الله عليه وسلم

وأما صفاته الأساسيّة، وحياته العمليّة، فحدّث عن البحر ولا حرج.

فقد كان صلى الله عليه وسلم مستكملا للصفات التي لا غنى عنها لصاحب كل رسالة في إنجاح رسالته العظيمة.

حيث استوفى شمائل الوسامة والمحبّة والمهابة والعطف على الناس، فكان على ما يختاره واصفوه ومحبّوه، وكان نِعم المُسمّى بالمختار.

فقد كانت له فصاحة اللسان واللغة. فهو صاحب كلام سليم في منطق سليم. وكانت له مع الفصاحة صباحة ودماثة، تحببانه إلى كلّ من رآه، وتجمعان إليه قلوب كلّ من عاشروه.

فكان صلى الله عليه وسلم مُحبّا لأصحابه وأهلا لحبّهم إيّاه. فقد تمّت له أداة الحُبّ من طرفيها.

وإنّما تتمّ الصداقة بالعاطفة الحيّة، والذوق السليم، والخلق الرفيع المتين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت