فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 75

وكذلك من يجلس على كرسيّ ويثني رجله على الأخرى، أن لا يجعل بطن قدمه المرفوعة في وجه من يجالسه).

ولا يتميّز من جلسائه، وإذا أتى الغريبُ يسأل: أيّكم محمد؟!.

ويشعر كلّ واحد من جلسائه أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم يخصّه بالاهتمام.

وكان إذا مسّ أحدا أحسَّ بطمأنينة ورَوْحٍ عجيب.

كان يتفكّه ويمزح ويُداعب أصحابه، وكان مزاحه آية من آيات النُبُوّة، فكان يُمازح أصحابه ولكن لا يقول إلاّ حقّا.

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قالوا: يا رسولَ الله إنّكَ تُداعِبُنا. قال صلى الله عليه وسلم:"نَعَمْ. غَيْرَ أنّي لا أقولُ إلاّ حَقَّا". الترمذي وأحمد وابن السني.

وكان صلى الله عليه وسلم أحرص الناس على جبر القلوب، وتطييب الخواطر، وتوخّي المؤاساة، واجتناب الإساءة.

يتفقدّ أصحابَه كبارا وصِغارا ويسأل عنهم، فلا يحسب أحدهم أنّ أحدا منهم أكرم عليه منه.

وإذا استوقفه أحد لحاجة، لا ينصرف صلى الله عليه وسلم حتى ينصرف صاحبه.

وكان صلى الله عليه وسلم يبادر من لقيه بالسلام والمصافحة، ويُقْبِل عليه بوجهه جميعا، ويكون آخر من ينزع يده من يد صاحبه. ويمرّ بالصِبْيَان والنساء فيُلوّح بيده ويقرئهم السلام.

روى البخاري عن أنس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مرَّ على صِبْيَانٍ يَلْعَبُون فسَلَّمَ عليهم. ورواه مسلم من وجه آخر.

وكان صلى الله عليه وسلم خافض الطرف، نظره إلى الأرض أطول من نظره إلى السماء، وجُلّ نظره التفكر والملاحظة. ولا يثبت نظره في وجه أحد. ولا يُشافه أحدا بما يكره ـ حياء وكرم نفس ـ بل يقول:"ما بالُ أقوامٍ يَصْنَعُونَ كذا؟!، أو يقول: ما بالُ أقوام يقولون كذا؟!".

يسوق أصحابه (يقدمّهم بين يديه) ويمشي خلفهم. عن جابر رضي الله عنه قال: كان رسول الله يتَخلَّفُ في المسير، فيُزْجي الضعيفَ، ويُرْدِفُ، ويدعو له. رواه أبو داود بإسناد حسن. (يزجي: يسوق الضعيف ليلحق برفاقه) .

حقّا: إنّها أخلاق القرآن ... إنّها أخلاق النُبُوّة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت