فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 75

ولا يُؤيِسُ منه راجيه، ومن سأله حاجة ردّه بها أو بميسورٍ من القول. يقبل الهديّة ويثيب عليها، ولا يأكل الصدقة هو ولا أهل بيته. لا يجزي بالسيّئة السيّئة، ولكن يعفو ويصفح.

أبعد الناس عن الغضب، وأسرعهم رضا. يتقي الغضبَ جهده، وما غضب لنفْسه قطّ، وإنّما يغضب إذا انتهكت حرمات الله، فلا يقوم لغضبه عندها شيء.

عن أمّ المؤمنين الصِدِّيقة بنت الصِدِّيق عائشة رضي الله عنها وعن أبيها قالت: .. وما انتقمَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم لِنَفْسِهِ في شيءِ قطُّ، إلاّ أنْ تُنتَهكَ حُرْمَةُ الله، فينتَقِمَ لله تعالى. متفق عليه.

كان صلى الله عليه وسلم قريبا من الناس، وهو خير الناس للناس، يُكْرم كريم كلّ قوم، ويُوَلّيه عليهم. وكان خير الخلق لأهله.

يلتفت فيلتفت كلّه جميعا، ويشير فيشير بكفّه كلّها.

وكان أعدل الناس، وأوفاهم بالعهود، وأعفّهم، وأوصلهم للرحم، وأعظمهم أمانة. فقد طلبَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم عند هجرته من علي بن أبي طالب رضي الله عنه أن يبقى بعده لأداء الودائع التي كانت في بيت النبيّ صلى الله عليه وسلم إلى أصحابها. حيث لم يجدوا من هو مثله أمانة وصِدْقا، فكانوا ـ مع عداوتهم له ـ لا يضعون حوائجهم وأموالهم التي يخافون عليها إلاّ عنده!.

وكان صلى الله عليه وسلم من أقلّ الناس كلاما، ومن أحسنهم فعالا. ولكنّه إذا تكلّم نطق قلبه، وإذا عمل نطقت جوارحه.

وكان أحبّ العمل إليه أدومه.

وقد ترك نفسه من الرياء، ومن الإكثار، ومما لا يعنيه.

ولا يذُمّ أحدا، ولا يُعيّره، ولا يطلب عورته، ولا يتكلم إلا بخير وفيما يرجى ثوابه.

مجلسه مجلس عِلْم وحِلْم، وفِكر وذكر، وحياء وأمانة وصبر. ولا يقوم ولا يجلس إلاّ على ذكر الله مولاه سبحانه وتعالى.

قال خارجة بن زيد رضي الله عنه: كان النبي صلى الله عليه وسلم أوقر الناس في مجلسه، لا يكاد يخرج شيئا من أطرافه (يستفاد من ذلك أن لا يمُدّ أحدنا رجليه بين الناس، ويتأكّد ذلك في المساجد، وباتجاه القبلة خاصّة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت