فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 75

وكان صلى الله عليه وسلم سهلا هيّنا، يلقى أبعدَ الناسِ وأقرَبهم، وأصحابه وأعداءه، وأهل بيته، والوفود، بلا تصنّع ولا تكلّف. وكان يكره الإطراء والألقاب.

وكان صلى الله عليه وسلم متواضعا في ملبسه وسكنه. ونهى عن التكبّر، كما نهى عن سوء الأدب.

ومعلوم زهادة رسول الله صلى الله عليه وسلم عن كنوز الأرض حين عرضت عليه فأباها، وقال: أجوع يوما وأشبع يوما. وأنه كان له ثلاث عشرة زوجة يَمْضِي عليهنّ الشهر والشهران لا توقد عندهن نار ولا مصباح؛ إنما هو الأسودان: التمر والماء.

وربما ربط على بطنه الحجر والحجرين من الجوع. وما شبعوا من خبز بُرٍّ ثلاث ليال تباعا.

وكان فراشه من أدْمٍ (جلد) حشوه ليف.

وربما اعتقل الشاة فيحلبها؛ ورقع ثوبه، وخصف نعله (أصلحه) بيده الكريمة.

هذا وكم آثر بآلاف مؤلفة من الإبل والشاء والغنائم والهدايا على نفسه وأهله للفقراء والمحاويج والأرامل والأيتام والأسرى والمساكين والمؤلّفة قلوبهم.

عن عياض بن حِمَارٍ رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إنّ اللهَ أوحى إلَيَّ أنْ تَواضَعُوا، حتّى لا يفْخَرَ أحَدٌ على أحَدٍ، ولا يَبْغِي أحَدٌ على أحَدٍ". رواه مسلم.

وعن أبي هريرة رضي الله عنه أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"ما نَقَصَتْ صَدَقَةٌ مِنْ مالٍ، وما زادَ اللهُ عَبْدًا بِعَفْوٍ إلاّ عِزّا، وما تَواضَعَ أحَدٌ للهِ إلاّ رَفَعَهُ الله". رواه مسلم.

وعن عبد الله بن بُسْرٍ رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"... إنَّ اللهَ جعلَني عبدا كريما، ولمْ يجعلني جبّارا عنيدا". رواه أبو داود بإسنادٍ جيّد.

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"انْظُرُوا إلى من هو أسْفَلَ منكم، ولا تنظروا إلى من هو فوقَكُم , فهو أجْدَرُ ألاّ تَزْدَرُوا نِعْمة الله عليكم". متفق عليه. وهذا لفظ مسلم. وفي رواية

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت