فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 75

البخاري:"إذا نظر أحَدُكُم إلى من فُضِّلَ عليْه في المال والخَلْقِ فلْيَنْظُر إلى من هو أسْفَلَ منه".

وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال: نامَ رسول الله صلى الله عليه وسلم على حَصِيْرٍ فقام وقد أثّر في جنبه، قلنا: يا رسول الله لو اتَّخَذْنا لك وِطَاءً. فقال:"مالي وللدنيا؟ ما أنا في الدنيا إلاّ كرَاكِبٍ اسْتَظَلَّ تحتَ شجرةٍ ثمَّ راحَ وتَرَكَها". رواه الترمذيُّ وقال: حديث حسنٌ صَحيح. (وطاء: أي فِرَاشا وطيئا تستريح عليه) .

ولننظر إليه صلى الله عليه وسلم وهو على مشارف مكّة فاتحا، فنراه وهو يقرأ سورة الفتح، يُرجّع في تلاوته، مستغرقا في حالة من العُبوديّة التامّة لله، وكان يضع رأسه تواضعا لله الذي أكرمه بالفتح والنصر المبين.

وما كان لِنشوة النصر والظَفَر العظيم إلى نفسه من سبيل، ولم يكن شيء من التعاظم أو التجبّر ليستولي على شيء من مشاعره.

ثمّ نراه صلى الله عليه وسلم في مشهد آخر، في مرض وفاته، وقد اختار الرفيقَ الأعلى سبحانه وتعالى على الخلود في هذه الدنيا، وهو يوصي أمتّه ويودّعها. ولكنه يريد أن يخرج من الدنيا وليس لأحد من خلْق الله عليه شيء.

فمّما قاله صلى الله عليه وسلم:"من كنتُ جلدتُ له ظَهْرَا فهذا ظهري فلْيَسْتَقِد منه، ومن كنتُ شتمتُ له عِرْضا فهذا عِرْضي فليستقد منه".

يقول صلى الله عليه وسلم هذا القول، وهو الذي ما عُهد عنه أنّه ضرب إنسانا أو حيوانا، إلا أن يكون جهادا في سبيل الله سبحانه وتعالى.

وعن أنس رضي الله عنه قال: إنْ كانتِ الأمةُ من إماء المدينة لتأخُذُ بيد النبيّ صلى الله عليه وسلم فتنطلقُ به حيث شاءت!. رواه البخاري. (وذلك دليل على تواضع الرسول صلى الله عليه وسلم ولِيْن جانبه، وحرصه صلى الله عليه وسلم على قضاء حاجات الناس) .

ـ صلاته صلى الله عليه وسلم

كان أخفّ الناس صلاة على الناس. عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"إذا صلى أحدُكم للناس فليخفف، فإنّ فيهمُ الضعيفَ والسقيم والكبير، وإذا صلى أحدكم لنفسه فليُطوِّل ما شاء". متفق عليه. وفي رواية:"وذا الحاجة".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت