فهرس الكتاب
ولربما دخل في الصلاة وهو ينوي الإطالة، فيسمع بكاء صبيٍّ، فيخفف من صلاته رحمة بأمّه. عن أبي قَتَادة (الحارث بن ربعي) رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إنّي لأقوم إلى الصلاة، وأريد أن أُطوّل فيها، فأسمع بكاء الصبيّ، فأتجوّز في صلاتي كراهية أن أشقّ على أمّه". رواه البخاري.
وكان أطول الناس صلاة لنفسه، وإذا حَزَبه أمرٌ فَزِع إلى الصلاة.
عن أمّ المؤمنين الصِدِّيقة بنت الصِدِّيق عائشة رضي الله عنها وعن أبيها قالت: إنّ النبيّ صلى الله عليه وسلم كان يقوم من الليل حتى تتفطّر قدماه. فقلتُ له: لِمَ تصنعُ هذا يا رسول الله وقد غفر الله لك ما تقدّم من ذنبك وما تأخر؟! قال:"أفلا أحبُّ أن أكونَ عبدا شكورا". متفق عليه. كيف لا، وهو القائل صلى الله عليه وسلم:"وجُعِلَت قُرّة عيني في الصلاة".
أرجو أن ننتبه لقوله صلى الله عليه وسلم:"وجعلت قرّة عيني في الصلاة"، فقرّة عينه صلى الله عليه وسلم وهو داخل في الصلاة، وذلك أثناء صلته بالله مولاه سبحانه وتعالى. أي: قرّة عينه بصلته بربّه وعبادته له، داخل الصلاة، لا بالصلاة نفسها.
ـ فصلٌ في قربه صلى الله عليه وسلم من أصحابه وتفقده لهم.
قال ابن اسحاق: حَدّثني وهب بن كيسان عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما، قال: خرجتُ مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى غزوة ذات الرقاع من نخل على جمل لي ضعيف، فلمّا قَفَلَ رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: جعلتِ الرفاقُ تمضي، وجعلتُ أتخلّف، حتى أدركني رسولُ الله صلى الله عليه وسلم، فقال: مالَكَ يا جابر؟!، قال: قلتُ: يا رسول الله، أبطأ بي جملي هذا، قال: أنِخْهُ، قال: فأنخته، وأناخ رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ ثمّ قال: أعطني هذه العصا من يدك، أو اقطع لي عصا من شجرة، قال: ففعلتُ. قال: فأخذها رسول الله صلى الله عليه وسلم فنَخَسَه بها نَخساتٍ؛ ثم قال: اركبْ، فركبتُ، فخرج؛ والذي بعثه بالحقّ، يواهق ناقَتَهُ مواهقة (أي: يعارضها في المشي لسرعته/ وكانت ناقةُ رسول الله صلى الله عليه وسلم واسمها العَضْبَاءُ لا تُسْبَقُ أو لا تكادُ تُسْبٌق) .