ولكنّ مقام رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تدركه الإساءة. قال الله سبحانه وتعالى: (إنّا كَفَيْناك المُسْتَهْزِئين) . الحجر: 95.
وقد ذكرت كتب السيرة كيف كانت مصارع أولئك النفر ـ من كفّار قريش ـ الذين أرادوا النيل من مقام ذلك النبيّ العظيم صلى الله عليه وسلم. (انظُر: فصلٌ في ذِكْرِ هلاك المستهزئين بمكة ... في هذا الكتاب) .
وقال سبحانه وتعالى: (والله يعصمك من الناس) . المائدة: 67. وقال سبحانه وتعالى:) ورفعنا لك ذكرك). الشرح: 4.
(فما من أذانٍ يُرْفَع إلاّ رُفِع فيه اسمُ النبيّ صلى الله عليه وسلم. ولا صلاة يؤدّيها مُسْلِمٌ إلاّ سَلَّم على هذا النبيّ صلى الله عليه وسلم، وصلّى وبارك عليه وعلى آل بيته الأخيار الأطهار وأصحابه الأبرار) . وقال سبحانه وتعالى عن معاديه ومبغضه: (إنَّ شانئك هو الأبتر) . الكوثر: 3.
في كتاب السيرة النبوية لابن هشام:
ذِكْرُ ما لقي رسول الله صلى الله عليه وسلم من قومه من الأذى:
قال ابن إسحاق: كانت قريش إنّما تُسمّي رسولَ الله صلى الله عليه وسلم: مُذَمَّما، ثُمّ يسُبّونه، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ألا تعجبون لِما يصرف الله عني من أذى قريش! يسُبُّون ويهجُون مُذَمَّما، وأنا محمد. صلى الله عليه وسلم.
يا ناطحا جبلا يوما ليوهنه ... أشفق ... على الرأس لا تشفق على الجبل
إنّ الذين قصدوا الإساءة لمقام هذا النبيّ العظيم صلى الله عليه وسلم، لا يعرفون صفاته الحقيقيّة، ولو عرفوه، لأحبّوه ولاتبعوه، ولكنّهم أساؤوا لصورة مشوّهة مطبوعة في عقولهم، صورتها لهم آلة الإعلام العلمانيّ الملحد الذي يسيطر عليه غالبا إخوان القردة والخنازير من اليهود ومن سار في فلكهم.
(وهنا دعوة لكل المخلصين من هذه الأمّة، دعاة ومثقفين وإعلاميين، أن يُحسنوا التعامل مع وسائل الإعلام والاتصالات والتكنلوجيا الحديثة لتبليغ دعوة الله سبحانه بيضاء نقية، لا تشويه فيها ولا غبار عليها) .
إنّه ليس بمستغرب هذا الفعل القبيح من أحفاد قتلة الأنبياء، الذين تطاولوا على مقام الألوهيّة فقالوا: (إنّ اللهَ فقير ونحن أغنياء) . آل عمران: 181. وقالوا: (يدُ الله مغلولة) غُلّت أيديهم ولُعِنوا بما قالوا ... وادَّعوا لله ولدا، قال سبحانه وتعالى مُخْبِرا عنهم في كتابه العزيز: (وقالت اليهودُ: عُزيْرٌ ابن الله. وقالت النصارى: المسيح ابن الله) . التوبة: 30. (كلّما أوقدوا نارا للحرب