فهرس الكتاب
"إنّي أرى ما لا ترون ...". أخرجه الترمذي.
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"... فَلَمْ تَحِلَّ الغنائمُ لأحَدٍ قبْلَنا، ثمّ أحَلَّ اللهُ لنا الغنائمَ لمَّا رأى ضَعْفَنا وعَجْزَنا فأحَلَّها لنا". متفق عليه.
قال سبحانه وتعالى: (إنّا أعْطَيْناكَ الكوثرَ - فَصَلِّ لِرَبِّكَ وانْحَرْ - إنَّ شانِئَكَ هوَ الأبْتَرُ) .
عن أنس بن مالك رضي الله عنه أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"أتدرون ما الكوثر؟"قلنا: الله ورسوله أعلم. قال:"فإنّه نهر في الجنّة وَعَدَنِيْه ربّي عزّ وجلّ عليه خير كثير، هو حوض تردُ عليه أمتّي يوم القيامة، آنيته عدد النجوم في السماء، فيختلج العبد منهم، فأقول: ربّ إنّه من أمتي، فيقول: إنّك لا تدري ما أحدث بعدك". أخرجه مسلم وأبو داود والنسائي. (فالحذر الحذر أيّها الأخ الكريم أن نكون ممن تختلجهم الملائكةُ وتبعدهم عن حوض النبيّ صلى الله عليه وسلم) .
ثم إنّ الله سبحانه وتعالى نادى الأنبياء بأسمائهم، ولمْ يناده بالاسم، بل ناداه بالوصف. فقد خاطبه في مواضع عدة بقوله سبحانه وتعالى: (يا أيها الرسول) و (يا أيها النبي) . تشريفا له وتكريما صلى الله عليه وسلم.
ـ حُسن صنيعه صلى الله عليه وسلم، وحلّه للمشكلات الطارئة
نعرض في هذه الفقرة لبعض ما كان يتصف به النبيّ صلى الله عليه وسلم من البراعة في الحكمة والسياسة وتدبير الأمور، وذلك كأثر من آثار رعاية الله له قبل البعثة وبعدها. فما من تصرّف تصرفه صلى الله عليه وسلم إلاّ فيه غاية الحكمة وبُعد النظر والتوفيق.
بناء الكعبة، ووضع الحجر الأسود
أرادت قريش تجديد بناء الكعبة. فلمّا وصلوا إلى الحجر الأسود اختلفوا فيمن يمتاز بشرف وضعه في مكانه، واستمر الاختلاف والنزاع حتى كادوا يقتتلون وتقوم فتنة لا يُعلم مداها ومنتهاها، فارتضوا أن يحتكموا لأول من يدخل من باب المسجد. وشاء الله أن يكون ذلك هو رسول الله صلى الله عليه وسلم، (وذلك قبل البعثة، وكان له من العُمُر نحوا من خمس وثلاثين سنة) فلما رأوه قالوا: هذا الأمين؛ رضيناه.