فهرس الكتاب
وهذا يُبَيِّن فضل الأنصار رضي الله عنهم، ومدى محبّة النبيّ صلى الله عليه وسلم لهم.
في نهاية هذه الفقرة، لا بُدّ من الإشارة إلى أن ما كان يتصف به النبيّ صلى الله عليه وسلم من البراعة في الحكمة والسياسة وتدبير الأمور، إنّما هو أثر من آثار رعاية الله سبحانه وتعالى لعبده وحبيبه ونبيّه محمد صلى الله عليه وسلم قبل البعثة وبعدها، وصفة من صفات النُبّوة ملازمة له صلى الله عليه وسلم.
فهو بشر كسائر البشر من النواحي البشريّة، ولكنّه كما أسلفنا على قمّة الكمال في كلّ مناحي حياته، وامتاز على باقي الخلق بأنّه خاتم الأنبياء والمرسلين صلى الله عليه وسلم.
ـ محاولات قتله واغتياله صلى الله عليه وسلم
قال سبحانه وتعالى: (والله يعصمك من الناس) . المائدة: 67. والمراد من العصمة هنا ـ والله أعلم ـ أن لا تطول إليه يدٌ تتمكّن من اغتياله وقتله، لِتُغتال فيه الدعوة الإسلاميّة التي بُعِثَ لتبليغها. وإلاّ، فمن حيث تعرّضه للأذى، فإنّ الأنبياء عليهم الصلاة والسلام أشدّ الناس ابتلاء.
وأمّا مُحاولات قتله صلى الله عليه وسلم، فكثيرة مشهورة. ولكنّ الله حماه من تلكم المحاولات.
حيث حاول أعداؤه من مشركي العرب، واليهود، والمنافقين، قتله. ومن تلك المحاولات:
محاولات عديدة قام بها رجال من مشركي قريش فرادى ومجتمعين، قبل الهجرة وبعدها، مثل: (عزْم أبي جهل ـ فرعون الأمّة ـ على قتل رسول الله صلى الله عليه وسلم. حيث عاهد قريشا على قتل النبيّ صلى الله عليه وسلم بفضخ رأسه بحَجَرٍ وهو يصلّي قرب الكعبة. ولكن الله ألقى في قلب أبي جهل الرعب، وحفظ نبيّه ومصطفاه صلى الله عليه وسلم.
وكذلك محاولة الشبّان الأشدّاء من قبائل قريش وبتدبير من زعمائهم، فأحاطوا ببيت النبي صلى الله عليه وسلم لقتله، وذلك ليلة هجرته صلى الله عليه وسلم، ولكن الله صرف أبصارهم عن رؤية النبيّ صلى الله عليه وسلم، حينما خرج من بين أظهرهم، وحثى على رؤوسهم التراب.