فهرس الكتاب
أقول: ألا يُسْتنتج من هذه الحادثة، على ما فيها من غدر وخيانة ومكيدة، أنّ هؤلاء الذين أرادوا فعل هذه الفعلة الشنيعة الخسيسة، كانوا يعرفون أنّ هذا الجسد هو جسد نبيّ كريم، وكانوا على يقين من الحديث:"إن الله حرم على الأرض أجساد الأنبياء"؟!
ففعلتهم كانت بعد وفاة النبيّ صلى الله عليه وسلم بأكثر من خمس مئة عام. ثمّ تُبيّن القصّة أنّهم كانوا يعرفون مكانة النبيّ صلى الله عليه وسلم عند المسلمين؛ ومدى محبّة المسلمين لنبيّهم وحبيبهم محمد صلى الله عليه وسلم.
وفي التاريخ: لمّا أعلن ألفونسو السادس ملك قشتالة الحرب على طليطلة سنة 472هـ، وبعد سقوطها بيده عام 478هـ أثناء فترة ملوك الطوائف، جعل ألفونسو طليطلة عاصمةَ إسبانية (بدل الأندلس) وعلى يده بدأت تظهر مملكة البرتغال. وأخذت الأسرُ الحاكمة المتعاقبة في البرتغال تهتمّ بأمر الكشوفات الجغرافيّة، ونشر النصرانيّة في البلاد المجاورة، واشتهر فيهم فاسكودوغاما الذي وَصَلَ إلى جنوب أفريقية، ومن ثَمَ إلى الهند، ونَهَبَ خيرات البلاد التي وصل إليها.
وبنى البرتغاليّون أسطولا بحريّا ضخمًا لتحقيق أهدافهم، واستطاعوا احتلال سبتة (قاعدة انطلاق المسلمين في بلاد المغرب لفتح الأندلس) عام: 818هـ/ 1415م.
وهكذا، ففي الوقت الذي ضعفت فيه الروح الصليبيّة في أوروبة كلّها، فإنّها أخذت تنتعش في البرتغال (كما هي اليوم في أمريكا وبريطانيا ... ) .
وكان أحد قادة الكشوف الصليبيّة واسمه ألبوكيرك يريد الوصول إلى المدينة المنوّرة لِخَطْفِ جسد النبيّ صلى الله عليه وسلم ثمّ مساومة المسلمين عليه، مقابل تخَلِّيهم عن فلسطين. وأراد كذلك تحويل مجرى النيل، كي تُحرم مصر من خيراته فيتمّ هلاكها. ولكنّه مات سنة 1515م، قبل تحقيق أمانيه وأحقاده الصليبيّة. وهذا ما يحاول أبناء جلدته في أوروبة وأمريكا تنفيذه في عصرنا الحاضر.
ـ متفرقات/ من هديه صلى الله عليه وسلم