تدخلوا النار؛ أو أن تُصيبكم أيّ مشقة في دنياكم أو أخراكم. حريص عليكم: أن تدخلوا الجنّة، فهو رحمة للعالمين، وبالمؤمنين رؤوف رحيم.
وما جَمَعَ اللهُ سبحانه وتعالى لنبيٍّ اسمين من أسمائه الحُسْنى (رؤوف رحيم) إلاّ لحبيبه وصفوة خلقة نبينا ورسولنا محمد صلى الله عليه وسلم. قال سبحانه وتعالى: (وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين) . الأنبياء: 107. نَعَمْ، رحمة للعالَمِين: إنسهم وجنهم، الأولين، والآخرين، للأسماك في البحار، والوحوش في القفار، والطير فوق الأشجار ... رحمة للعالمين صلى الله عليه وسلم.
سألتني ابنتي وأنا أتكلم عن رحلتي إلي الحج والعمرة، يا أبت: هل فرحت كثيرا عندما كنتَ قريبا من النبي صلى الله عليه وسلم وسَلَّمتَ عليه!؟ ...
فقلت: ومتى كان بعيدا؟! فهو دائما قريبٌ حبيب.
فلا إيمان لعبد حتى يكون الرسول صلى الله عليه وسلم أحبّ إليه من نفسه ووالده وولده والناس أجمعين.
إن حُبّ النبي صلى الله عليه وسلم يملأ على كل مسلم كيانه، وإنّه لَحيّ في قلوبنا جميعا.
ففي نهاية كلّ صلاة، نخاطبه بكاف المخاطب القريب: السلام عليك أيّها النبيّ ورحمة الله وبركاته.
إنّ الرسولَ لَحَيٌّ في ضمائرنا ... على الزمان، يرى منّا ويستمعُ
وكأن ـ والله ـ في التنزيل قارئه ... يُحِسُّ صوت رسولِ الله يرتفع
أيها الاخوة الكرام، لِيَتَمَثّلْ كلُّ واحد منا أنّه يقف أمام النبي صلى الله عليه وسلم ولْيخاطبْهُ بتحية الإسلام: السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته ـ كما نفعل في صلاتنا ـ ولنكن على يقين أن النبي صلى الله عليه وسلم حيّ يرد علينا السلام. ولْنُبْقِ على هذه الصلة في كلّ يوم من حياتنا ما استطعنا.
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ما مِنْ أحدٍ يُسلِّمُ عليَّ إلا ردّ الله عليَّ روحي حتى أردَّ عليه السلام". رواه أبو داود بإسناد صحيح.
جاء في إعانة الطالبين للبكري الدمياطي:
(قوله: سلام عليك) ، قال الكردي في الإيعاب للشارح: وخوطب (صلى الله عليه وسلم) كأنه إشارة إلى أنه تعالى يكشف له عن المصلين من أمته