والأرجح ما ذهب إليه الأستاذ محمد أبو الأجفان، وحجته في ذلك وجيهة. أما قول الدكتور العبيدي فلا حجة فيه. فصداقة ابن زمرك والشاطبي لا تمنع أن يكبر أحدهما الآخر بعشرين سنة أو أكثر. وكذلك فإنه لا يوجد دليل على أن الشاطبي كان صغير السن سنة 756 هـ. وهذا القول هو خلط بين إفادتيه رقم 66 ورقم 67، حيث ذكر في إحداهما تاريخ وفاة أسبق شيوخه، وفي الأخرى أنه كان صغير السن، ولكن الإفادتين مختلفتان ولا علاقة لإحداهما بالأخرى [1] .
عصره:
عاش الشاطبي في مدينة غرناطة [2] في عهد ملوك بني الأحمر، في دولة بني نصر، التي لم تكن تتمتع آنذاك بالاستقرار، ويرجع السبب الرئيس في ذلك إلى محاولات النصارى القضاء على الإسلام في الأندلس. ولبيان أحوال العصر الذي عاش فيه الشاطبي، ولإلقاء الضوء على ملامح هذا العصر، من المفيد الإشارة إلى محطات تاريخية في حياة المسلمين في الأندلس.
فقد أسس الدولة الإسلامية في الأندلس عبد الرحمن بن معاوية بن هشام بن عبد الملك بن مروان الملقب صقر قريش. وقد عرف باسم عبد الرحمن الداخل لأنه أول من دخل الأندلس من أمراء الأمويين بعد أن فر ونجا من العباسيين [3] . دخل قرطبة سنة 139هـ، دخول الفاتحين، ثم قام بتوطيد دعائم الدولة، مستقلة عن دولة الخلافة، ولكنه لم يسم نفسه خليفة.
حاول العباسيون استرداد الأندلس سنة 149 هـ فعجزوا.
(1) أنظر: الشاطبي، الإفادات والإنشادات، إفادة رقم 66، وإفادة رقم 67، ص: 143 وهو المصدر المذكور سابقًا بتحقيق الأستاذ محمد أبو الأجفان.
(2) قال الفيروز أبادي في القاموس المحيط: غرناطة:"والصواب: أغرناطة. ومعناها: الرمانة، بالأندلسية"، ص: 877، مؤسسة الرسالة ودار المؤيد، إشراف: محمد نعيم العرقسوسي، 1415هـ - 1994م.
(3) إبراهيم الشريفي، التاريخ الإسلامي، ص: 149، ط 2، مؤسسة نوفل - بيروت، 1391هـ - 1971م.