فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 734

حاول شارلمان ملك الفرنجة بالتعاون مع حكام المدن الإسبانية القضاء على إمارة عبد الرحمن ولكنه فشل.

قام عبد الرحمن بإعمار إمارته وتطويرها، وبتشجيع العلوم والفنون، والزراعة والصناعة، فأصبحت قرطبة عاصمة الأندلس. وتجلت فيها المظاهر المدنية والعمرانية من خلال مساجدها ومعاهدها وقصورها وحدائقها. واستمر التطور بعده، فتجلت حضارة الأندلس من خلال الحركة الفكرية والثقافية الناشطة. وحظيت قرطبة بعناية خاصة على صعيد العمران، والجمال، وبناء المستشفيات ودور العلم ودور العبادة، وانتشرت العلوم والمعارف، وعقدت الندوات والمناقشات الفكرية والفلسفية، ونشطت الترجمة، وازدهرت الأندلس، وسادها الأمن والاستقرار، ودخل كثير من الإسبان الإسلام، ونبغ منهم أدباء ساهموا في نشر اللغة العربية [1] .

ثم تعاقب على الحكم أمراء ضعفاء، ودب الضعف في جسم الدولة لمدة اثنين وستين سنة، حتى تولى الحكم عبد الرحمن الناصر سنة 300 هـ. وفي عهده بلغت الأندلس عصرها الذهبي، وعمها الرخاء وتحققت فيها مشاريع عمرانية وزراعية وصناعية، بالإضافة إلى ما أنشيء فيها من مساجد ومدارس ومستشفيات، وأنشئت القصور، وأضيئت الشوارع بالقناديل، وانتشرت الحدائق الغنّاء، وأمَّ الطلاب من سائر الأنحاء الأندلس للدراسة في معاهدها وجامعاتها، وازدادت ثروة البلاد، وتضاعفت موارد الدولة. وأُنفِقَ الكثير وادُّخر الكثير. ودام حكم عبد الرحمن الناصر خمسين سنة 300 - 350 هـ وسمى نفسه خليفة [2] .

وخلف عبد الرحمن الناصر ابنه الحكم، الذي حكم لمدة 16 عامًا قضاها في عمران البلاد. ثم خلفه حكام ضعاف أسلموا الحكم لغيرهم فأضاعوه، وانقض الطامعون عليهم وسقطت الخلافة سنة 417 هـ. وقامت دويلات صغيرة في المدن عرف حكامها باسم ملوك الطوائف.

(1) إبراهيم الشريفي، التاريخ الإسلامي، ص 153.

(2) أنظر: المرجع نفسه: ص 154 - 155.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت