فهرس الكتاب

الصفحة 109 من 734

وتعارضت المنقولات فيها عن الإمام مالك رضي الله عنه. فقال الشاطبي:"فإنه استرسل فيه استرسال المدل العريق في فهم المعاني المصلحية نعم مع مراعاة مقصود الشارع أن لا يخرج عنه ولا يناقض أصلًا من أصوله، حتى لقد استشنع العلماء كثيرًا من وجوه استرساله زاعمين أنه خلع الربقة، وفتح باب التشريع، وهيهات ما أبعده من ذلك! رحمه الله" [1] . وقال عنه الجويني:"فرُئيَ يثبت مصالح بعيدة عن المصالح المألوفة والمعاني المعروفة في الشريعة وجره ذلك إلى استحداث القتل واخذ المال بمصالح تقتضيها في غالب الظن وان لم يجد لتلك المصالح مستندًا إلى أصول، ثم لا وقوف عنده بل الرأي رأيه ما استدَّ نظره فيه وانتقض عن أوضار التهم والأغراض" [2] . وقال ابن قدامة المقدسي:"كما حُكيَ أن مالكًا قال: يجوز قتل الثلث من الخلق لاستصلاح الثلثين" [3] . وفي مقابل هذه الأقوال هناك من ينكر ذلك عن الإمام مالك. قال الشوكاني:"وقد أنكر جماعة من المالكية ما نسب إلى مالك من القول بها ومنهم القرطبي وقال: ذهب الشافعي ومعظم أصحاب أبى حنيفة إلى عدم الاعتماد عليها وهو مذهب مالك، قال: وقد اجترأ إمام الحرمين فيما نسب إلى مالك من الإفراط في هذا الأصل، وهذا لا يوجد في كتب مالك ولا في شيء من كتب أصحابه" [4] . وقال الآمدي:"المناسب المرسل... وقد اتفق الفقهاء من الشافعية والحنفية وغيرهم على امتناع التمسك به، وهو الحق، إلا ما نقل عن مالك أنه يقول به مع إنكار أصحابه لذلك عنه. ولعل النقل ان صح عنه فالأشبه أنه لم يقل بذلك في كل مصلحة، بل فيما كان من المصالح الضرورية الكلية الحاصلة قطعًا" [5] ،

(1) الشاطبي، الاعتصام، 2/388.

(2) الجويني، البرهان، 2/721. فقرة: 1128.

(3) ابن قدامة المقدسي، روضة الناظر وجنة المناظر، ص: 150.

(4) الشوكاني، إرشاد الفحول، ص: 242.

(5) الآمدي، الأحكام. 4/394..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت