فهرس الكتاب
ولقد أدى نقل أقوال العلماء فيه من غير تحقيق للمعنى للمراد عند كل منهم إلى تضارب النقول. قال الدكتور محمد حسن هيتو:"إعلم أن مسألة الاستدلال المرسل قد وقع فيها خبط كثير فتضاربت فيها النقول وتشعبت الآراء" [1] . واشتهرت نسبة القول بها إلى الإمام مالك رضي الله عنه ونُسب إليه في ذلك استرسال غير منضبط. ونسبها البعض إلى الشافعية والحنفية وغيرهم إلى الشافعية دون الحنفية، وذهب البعض إلى وجودها في كل المذاهب، وذهب آخرون إلى الاتفاق على ردها وأنكر نسبتها إلى مالك رحمه الله. وفيما يلي بعض تلك النقول:
قال الجويني:"ذهب الشافعي ومعظم أصحاب أبى حنيفة إلى اعتماد الاستدلال وإن لم يستند إلى حكم متفقٍ عليه في أصل" [2] ، في حين ذهب الآمدي إلى نقيض ذلك فقال:"المناسب المرسل... وقد اتفق الفقهاء من الشافعية والحنفية وغيرهم على امتناع التمسك به وهو الحق" [3] . وقال القرافي:"والذي جهل أمره هو المصلحة المرسلة التي نحن نقول بها، وعند التحقيق هي عامة في المذاهب" [4] . وقد أشكلت المنقولات عن الغزالي حيث قال:"من استصلح فقد شرَّع كما أن من استحسن فقد شرع" [5] . وقال:"كل مصلحة رجعت إلى حفظ مقصود شرعي عُلِم كونه مقصودًا بالكتاب والسنة والإجماع فليس خارجًا عن هذه الأصول لكنه لا يسمى قياسًا بل مصلحةً مرسلة... وإذا فسرنا المصلحة بالمحافظة على مقصود الشرع فلا وجة للخلاف منها، بل يجب القطع بكونها حجة" [6] .
(1) محمد حسن هيتو، تعليقه على المنخول من تعليقات الأصول لأبي حامد الغزالي.
(2) الجويني، البرهان 2/721. فقرة: 1130.
(3) الآمدي، الإحكام. 4/394.
(4) القرافي، شرح تنقيح الوصول. ص: 394.
(5) الغزالي، المستصفى، 1/286.
(6) المصدر نفسه، 1/315.