فهرس الكتاب
هو وصف مناسب لا يعلم اعتباره ولا إلغاؤه. وقد أطلق عليه اسم المصلحة المرسلة، والاستدلال المرسل والاستصلاح. وجعله بعض الأصوليين من مباحث الاستدلال. قال الزركشي:"قد مر الكلام في القياس، في المناسب الذي اعتبره الشارع أو ألغاه. والكلام فيما جهل، أي سكت الشارع عن اعتباره واهداره، وهو المعبر عنه بالمصالح المرسلة ويلقب بالاستدلال المرسل. ولهذا سميت مرسلة، أي لم تعتبر ولم تلغ، وأطلق إمام الحرمين وابن السمعاني عليه اسم الاستدلال، وعبَّر عنه الخوارزمي في الكافي بالاستصلاح. قال والمراد بالمصلحة: المحافظة على مقصود الشرع بدفع المفاسد عن الخلق. وفسره الإمام والغزالي بأن يوجد معنى يشعر بالحكم مناسب له عقلًا، ولا يوجد أصل متفق عليه والتعليل المصور جار فيه. وفسره ابن برهان في الأوسط بان لا يستند إلى أصل كلي ولا جزئي، وفيه مذاهب" [1] . وقد اختلف المراد بالمناسب المرسل عند الأصوليين، وتعارضت الآراء في أخذه ورده. والأكثرون على أنه لا يصلح الاستدلال به. قال الدكتور مصطفى البغا:"تكاد كلمة الأصوليين تلتقي على أن القول بالاستصلاح أمر مختلف فيه وأن الراجح من الآراء أنه لا يصلح الاستدلال به إذ لا دليل على اعتباره وأنه لم يذهب إلى القول به إلا الإمام مالك رحمه الله تعالى" [2] .
(1) الزركشي، البحر المحيط، 4/377. وانظر: ارشاد الفحول، ص: 241، والمستصفى، 1/284، والاحكام، 4/361.
(2) مصطفى ديب البغا، أثر الأدلة المختلف فيها في الفقه الإسلامي، ص: 43، دار الإمام البخاري ـ دمشق.