فهرس الكتاب
وهو وصف لم يشهد له حكم بالاعتبار، وظهر الاعتبار لعكسه. قال الأسنوي:"الوصف المناسب على ثلاثة أقسام: أحدها أن يلغيه الشارع أي يورد الفروع على عكسه فلا إشكال في أنه لا يجوز التعليل به" [1] . ثم قال:"وذلك كإيجاب صوم شهرين في كفارة الجماع في نهار رمضان على الملك وإن كان أبلغ في ردعه من العتق لكن الشارع ألغاه بإيجابه الإعتاق ابتداءً فلا يجوز اعتباره" [2] .
وقال الآمدي:"المناسب الذي لم يشهد له أصل بالاعتبار بوجه من الوجوه وظهر مع ذلك إلغاؤه وإعراض الشارع عنه في صورة، فهذا مما اتفق على إبطاله وامتناع التمسك به" [3] . ثم أورد المثال نفسه المذكور أعلاه عن الأسنوي.
وقال الشاطبي:"ما شهد الشرع بردِّه فلا سبيل إلى قبوله إذ المناسبة لا تقتضي الحكم لذاتها وإنما ذلك مذهب أهل التحسين العقلي" [4] . ثم أورد المثال نفسه المذكورأعلاه منسوبًا إلى الغزالي، وقال:"فهذا مناسب لأن الكفارة مقصود الشرع منها الزجر والملك لا يزجره الإعتاق ويزجره الصيام وهذه الفتيا باطلة" [5] .
3-المرسل [6] :
(1) الأسنوي، نهاية السول 4/91.
(2) الموضع نفسه، وإيجاب الإعتاق مأخوذ من قوله - صلى الله عليه وسلم - للرجل الذي قال له: واقعت أهلي في رمضان، قال له:"أعتق رقبة، قال: لا أجدها. قال: صم شهرين متتابعين. قال: لا أطيق. قال: أطعم ستين مسكينًا"البخاري (1801) ، (2410) ، مسلم (1870) ، (1871) ، الترمذي (656) وقال: حسن صحيح، وأحمد (10270) .
(3) الآمدي، الإحكام 3/249.
(4) الشاطبي، الاعتصام 2/374.
(5) الموضع نفسه.
(6) المعنى اللغوي الأقرب للفظ المرسل هنا هو ما جاء في لسان العرب: أرسل الشيء أطلقه وأهمله. 11/285. ولكن المقصود هنا هو ليس المعنى اللغوي وإنما المعنى الاصطلاحي في أصول الفقه.