فهرس الكتاب
وذكر الشوكاني مثلًا للغريب قال:"اعتبار جنس الوصف في جنس الحكم وذلك كتعليل كون حد الشرب ثمانين بأنه مظنة القذف لكونه مظنة الافتراء فوجب أن يقام مقامه قياسًا على الخلوة فانها لما كانت مظنة الوطء أقيمت مقامه" [1] .
وقد قال علماء الأصول من الشافعية بصلاحية المناسب الغريب للتعليل. قال الآمدي:"وقد أنكره بعضهم وإنكاره غير متجه لأنه يفيد الظن بالتعليل" [2] . وقال الغزالي:"وأما المناسب الغريب فهذا في محل الاجتهاد ولا يبعد عندي أن يغلب ذلك على ظن بعض المجتهدين ولا يدل دليل قاطع على بطلان اجتهاده" [3] .
أما الأحناف فقد ردوه وردوا كل مسلك المناسبة أصلًا. وهذا جنس أقوال أئمتهم:"وأما الخيال... فأمر باطل لأنه عبارة عن مجرد الظن لأن الخيال والظن واحد، والظن لا يغني من الحق شيئًا، ولا يقال: الظن معتبر في الشرع في وجوب العمل به كخبر الواحد والقياس، لأنا نقول: المعتبر هو الذي قام دليل قطعي على اعتباره في وجوب العمل لا مطلق الظن، ولم يقم ههنا دليل على اعتباره شرعًا فوجب إهداره" [4] .
2-الملغى:
(1) الشوكاني، إرشاد الفحول. ص: 218. وهذا المثال نفسه ذكره الرازي كمثال على المناسب المرسل.
(2) الآمدي، الإحكام.3/247.
(3) الغزالي، المستصفى. 3/247.
(4) علاء الدين البخاري، كشف الأسرار، 3/518.