فهرس الكتاب
وقال الغزالي:"الاستصلاح ليس أصلًا خامسًا برأسه، بل من استصلح فقد شرَّع كما ان من استحسن فقد شرَّع" [1] . وقال:"هذا من الأصول الموهومة إذ من ظن انه اصل خامس فقد اخطأ لأنا رددنا المصلحة إلى حفظ مقاصد الشرع، ومقاصد الشرع تعرف بالكتاب والسنة والإجماع فكل مصلحة لا ترجع إلى حفظ مقصود فهم من الكتاب والسنة والإجماع وكانت من المصالح الغريبة التي لا تلائم تصرفات الشرع فهي باطلة مطروحة ومن صار إليها فقد شرع كما ان من استحسن فقد شرع" [2] .
وكذلك اشتهر عن الأحناف رده ورد كل مسلك المناسبة أصلا. فيردون المناسب ولو كان معتبرًا إذ يشترطون التأثير. قال ابن همام الدين الإسكندري الحنفي:"هذا القسم المسمى بالمصالح المرسلة، والمختار رده، إذ لا دليل على الاعتبار، وهو دليل شرعي، فوجب رده" [3] .
وقد اشتهر عن أئمتهم قول: لا دليل فلا اعتبار. وقال الأنصاري:"المصالح المرسلة حجة عند مالك رحمة الله تعالى، والمختار عند الجمهور من أهل الأصول والفقهاء رده. لنا: لا دليل بدون الاعتبار من الشارع وان كان على سنن العقل وهذا لا يتأتى ممن يقول بالإخالة" [4] .
وقال ابن قدامة المقدسي:"يسمى ذلك مصلحة مرسلة ولا نسميه قياسًا لان القياس يرجع إلى اصل معين والصحيح ان ذلك ليس بحجة لأنه ما عرف من الشارع المحافظة على الدماء بكل طريق، ولذلك لم يشرع المثلة وان كانت ابلغ الردع والزجر، ولم يشرع القتل في السرقة وشرب الخمر، فإذا أثبت حكمًا لمصلحة من هذه المصالح لم يعلم أن الشرع حافظ على تلك المصلحة بإثبات ذلك الحكم كان وضعًا للشرع بالرأي وحكمًا بالعقل المجرد" [5] .
(1) الغزالي، المستصفى، 1/315.
(2) المصدر نفسه، 1/310.
(3) ابن همام الإسكندري، مطبوع مع شرحه تيسير التحرير لأمير بادشاه، دار الكتب العلمية - بيروت، 3/315.
(4) الأنصاري، فواتح الرحموت. 2/266.
(5) ابن قدامة المقدسي، روضة الناظر وجنة المناظر. ص: 150.