فهرس الكتاب
وقال مجد الدين بن تيمية:"المصالح المرسلة لا يجوز بناء الأحكام عليها. قاله الباقلاني وجماعة المتكلمين" [1] .
وقال ابن الحاجب المالكي:"المصالح المرسلة مصالح لا يشهد لها اصل بالاعتبار في الشرع وإن كانت على سنن المصالح وتلقتها العقول بالقبول" [2] . ثم قال:"لنا ان لا دليل فوجب الرد كما في الاستحسان" [3] .
وكذلك ردها الفخر الرازي إن كانت بهذا المعنى، وقال إنها مردودة بالإجماع مع انه من الآخذين بالمصالح المرسلة، مما يدل على انه لا يعني بالمرسل ما كان مرسلًا بإطلاق. قال:"مناسب لا يلائم ولا يشهد له اصل معين فهذا مردود بالإجماع ومثاله حرمان القاتل من الميراث معارضة له بنقيض قصده لو قدَّرنا انه لم يرد فيه نص" [4] .
ونجد الأمر نفسه عند الشاطبي إذا كان بمعنى المرسل بإطلاق، فهو يبين أن ما كان كذلك فهو باطل وتشريع بالعقل وينقل أن هذا المرسل مردود بالإتفاق. يقول:"المناسبة لا تقتضي الحكم لنفسها وإنما ذلك مذهب أهل التحسين العقلي، بل إذا ظهر المعنى وفهمنا من الشرع اعتباره في اقتضاء الأحكام فحينئذ نقبله فإن المراد بالمصلحة عندنا ما فهم رعايته في حق الخلق من المصالح ودرء المفاسد على وجه لا يستقل العقل بدركه، فإن لم يشهد الشرع باعتبار ذلك المعنى، بل برده كان مردودًا باتفاق المسلمين" [5] .
(1) آل تيمية، المسوَّدة، ص: 450. تحقيق: محمد محيي الدين عبد الحميد، دار الكتاب العربي - بيروت.
(2) ابن الحاجب، حاشيتا التفتازاني والجرجاني على مختصر المنتهى الاصولي. 2/389. دار الكتب العلمية - بيروت
(3) الموضع نفسه.
(4) الرازي، المحصول. 5/167.
(5) الشاطبي، الاعتصام. 2/374.