فهرس الكتاب

الصفحة 113 من 734

وقال:"كتعليل منع القتل للميراث. فالمعاملة بنقيض المقصود تقدير إن لم يرد نص على وفقه فإن هذه العلة لا عهد بها في تصرفات الشرع بالفرض ولا بملائمها بحيث يوجد لها جنس معتبر، فلا يصح التعليل بها ولا بناء الحكم عليها باتفاق، ومثل هذا تشريع من القائل به فلا يمكن قبوله" [1] .

بناء على هذه النصوص وخاصة من الآخذين بالمصالح المرسلة يتبين أن الاستدلال بالمرسل لا يعني الاستدلال بالمصلحة فهذا يعني جعل العقل مشرعًا، وهذا مردود اتفاقًا. فلم يبق ان يكون معنى المرسل عند الآخذين به إلا بمعنى الملائم أو الغريب.

ويؤكد هذا الأمر ما نجده عند بعض أئمة الأصول من تقسيم المرسل نفسه إلى ملغى وغريب وملائم، وهذا يعني ان المرسل الممكن قبوله أو وقوع الخلاف فيه هو ما كان غريبًا أو ملائمًا. قال الأنصاري:"المرسل وينقسم إلى ما علم إلغاؤه بنص أو إجماع... وإلى ما لم يعلم، فإن لم يعلم فيه أحد اعتبارات الملائم من اعتبار نوعه أو جنسه في جنس الحكم أو جنسه في عين الحكم، لكن لم يعلم إلغاؤه أيضا فهو الغريب من المرسل، وهو المسمى المصالح المرسلة، وإن علم فيه أحد اعتبارات الملائم فهو المرسل الملائم" [2] .

وقال الغزالي:"وإنما اختلاف القائسين في المناسب الغريب: الذي لا يلائم، والمناسب الملائم: الذي لم يشهد له أصل معين وهو الذي يلقب - في لسان الفقهاء - بالاستدلال المرسل، يعنى به الاعتماد على المعنى المناسب المصلحي الذي يظهر في الفرع بغير استشهاد بأصل معين" [3] . وقال:"فأما المناسب الغريب - الذي لا يلائم ولا يشهد له أصل معين - فهذا مردود: لا يعرف فيه خلاف" [4] .

(1) الموضع نفسه، ص: 375.

(2) الأنصاري، فواتح الرحموت. 2/301.

(3) الغزالي، شفاء الغليل: ص 188.

(4) الموضع نفسه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت