فهرس الكتاب

الصفحة 129 من 734

وقال:"لو انحصرت مآخذ الأدلة في المنصوصات والمعاني المستثارة منها، لما اتَّسع باب الاجتهاد، فإن المنصوصات ومعانيها المعزوَّة اليها لا تقع من متَّسع الشريعة غرفة ً من بحر، ولو لم يتمسَّك الماضون بمعانٍ في وقائع لم يعهدوا أمثالها لكان وقوفهم عن الحكم يزيد على جريانهم، وهذا إذا صادف تقريرًا لم يُبق لمنكري الاستدلال مضطربًا" [1] . وقال:"ثم عضد الشافعي هذا بأن قال: من سبر أحوال الصحابة رضي الله عنهم وهم القدوة والأسوة في النظر لم يَرَ لواحدٍ منهم في مجالس الاشتوار تمهيدَ أصل واستثارة معنى ثم بناء الواقعة عليها، ولكنهم يخوضون في وجوه الرأي من غير التفاتٍ إلى الأصول كانت أم لم تكن، فإذا ثبت اتساع الاجتهاد، واستحال حصر ما اتسع منه في المنصوصات، وانضم إليه عدم احتفال علماء الصحابة بتطلب الأصول أرشد مجموع ذلك إلى القول بالاستدلال" [2] .

(1) الموضع نفسه.

(2) المصدر نفسه، 2/723 - 724. فقرة: 1134.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت