فإن الله - تعالى - نزّل أحسن الحديث كتابًا، يهدي للتي هي أقوم، يهدي به من اتبع رضوانه سبل السلام، فبيَّن وعرَّف سبيل الحق والإيمان وسبل الضلال والشيطان وأمر باتباع صفيه وخليله فقال: { قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ سح_yet6¨?$#ج } [1] ، ونهى عن اتباع الشيطان وحذَّر فقال: { وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ } [2] ، وأمر بمعاداته ومحاربته فقال: { إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا } [3] ، وأمر تعالى بأن يُعبد هو وحده ولا يعبد سواه، فما حسَّنه فهو حسن، وما قبحه فهو قبيح، ولا معقِّب لحكمه. { إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ } [4] ، { وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ } [5] . فالأمانة التي شهد الله ورسوله علينا بحملها هي أن نعبد الله وحده، وأن نُعبِّد الناس له تعالى، وأن نشهد بذلك على الناس، فنبلغهم إياها ونخضعهم لها، { وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا } [6] .
ولكن، شاء الله - سبحانه وتعالى - أن يكون الحال هو الحال، وهو أبلغ من كل مقال، عند من عرف معنى الرسالة ومعنى الأمانة ومعنى الشهادة، ومعنى أن الله أمر، وأن الله نهى، وأن الله قال. سبحانه وتعالى.
(1) سورة يوسف، 108.
(2) سورة البقرة، 168.
(3) سورة فاطر، 6.
(4) سورة يوسف، 40.
(5) سورة الأحزاب، 36.
(6) سورة البقرة، 143.