فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 734

وإنه لمما يزيد الانحطاط غورًا، والتيه ضلالًا، والضلال بعدًا، أن تنبهر العيون بضوءِ النار، وأن تعمى القلوب التي في الصدور، فيتوهَّمُ الداء دواءً، والسم ترياقًا، وأن يصدق الكاذب، ويكذَّب الصادق، ويخوَّن الأمين، ويؤتمن الخائن، وأن يستمع إلى الرويبضة، وأن يعمى العالمون عن الضياء، ويغذوا السير خلف من قال: هذي النار نور وذاك النور نار.

وذلك أنه بعد أن أُقصِيَ الحكم بالإسلام عن الحياة، واستبدل حكم الطاغوت به، نبتت نابتة تبدل وتحرف، وتضفي على أحكام الكفر صفة الشرعية، شرعية الإسلام، تفرِّغ الإسلام من مضمونه وتحشوه شيئًا آخر، جديدًا، وتتذرَّع بالتجديد، وتُؤَوِّل وتُغَيِّر لتوفِّق بين أحكام الإسلام وأحكام الكفر، وتتذرع بالتطوير، أو بحجة اللحاق بالركب أو المحافظة على ما بقي.

ويقول قائلهم: لا يَرِفَّنَّ لكم جفن أيها المسلمون! فالإسلام مرن، وصالح لكل زمان ومكان، وبهذين وغيرهما يخلو الإسلام باسم الإسلام من حقيقته وجوهره، ويصبح شيئًا آخر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت