فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 734

قال الأستاذ محمد أبو الأجفان:"أما المناخ الثقافي الذي تعرفه غرناطة في حياة الشاطبي فهو مزدهر نسبيًا، إذ تتواصل فيه سنة الاهتمام العلمي ويقبل فيه العلماء على إثراء رصيد المعرفة بمؤلفاتهم وأبحاثهم، ويستمر سند الحديث ورواية كتب العلم وتدوين برامج [1] الشيوخ" [2] .

وقد كان التعليم والتأليف ناشطين، وقامت في غرناطة مؤسستان علميتان ضخمتان، هما الجامع الأعظم والمدرسة النصرية، وتناول التأليف شتى فروع العلم التجريبية والشرعية والفلسفية. يقول الأستاذ أبو الأجفان:"وهكذا كانت الحركة العلمية إلى أواخر القرن الثامن مزدهرةً دالة على قوةٍ استطاعت أن تقاوم فترة ما داء الانحطاط الذي كان يتسرب إلى الأندلس ويدفعه إلى المصير المحتوم. ولقد كان لمفكري الأندلس وعلمائه في هذا العهد المضطرب محاولات للإصلاح ورأب الصدع، ودعوة إلى الجهاد وبث لروح العزم في النفوس، وتبصير بالخطر المحدق" [3] .

(1) البرامج:"نوع من المدونات تضم شيوخ مؤلفيها وما أخذوه عنهم من الروايات، وما قرأوه عليهم من الكتب، أو تضم شيوخ عالم معين تعهد غيره بجمعهم، وذكر ما أخذ عنهم"، أنظر: محمد أبو الأجفان، تحقيقه لكتاب برنامج المجاري، ص: 59، والكتاب لأبي عبد الله محمد المجاري الأندلسي المتوفى سنة 862 هـ، ط1، 1984م، دار الغرب الإسلامي، بيروت - لبنان.

(2) أنظر: محمد أبو الأجفان، تحقيقه على الإفادات والإنشادات للشاطبي، ص: 15.

(3) المرجع نفسه، ص: 17.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت