فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 734

فالافتقار إلى التفكير السياسي نذير بنهاية أي دولة والقضاء على أي أمة مهما كانت قوتها [1] . وغني عن البيان أنه لا يمكن أن يوجد التفكير السياسي ما لم يوجد الفكر السياسي والنظام والتشريع الذي يقوم على أساسه هذا الفكر وهذا التفكير، ولكن، وإن وجدت الأحكام والأنظمة والتشريعات - كما هو الحال - فما لم يوجد التفكير بالمسؤولية عن الأمة وقضاياها ورعاية شؤونها على أساس هذه الأحكام والتشريعات - وهذا هو التفكير السياسي - فسيان وجودها وعدمه.

شيوخ الشاطبي:

استفاد أبو إسحاق الشاطبي من أعلام كانوا من خيرة المراكز العلمية ببلاد المغرب العربي في عصره، وكان من هؤلاء الأعلام المستقرون بغرناطة باعتبارهم من أهلها، ومنهم من وفد عليها من عدوة المغرب ليستوطنها أو ليؤدي بها بعض المهمات [2] .

ومن شيوخه الغرناطيين:

(1) وليس أدل على ذلك من انهيار الخلافة الإسلامية، وهي دولة مترامية الأطراف، ودولة إسلامية تمتلك العقيدة الصحيحة، وأعظم فكر في العالم، والمسلمون أكثر الناس استعدادًا للتضحية، وأرضهم أرض الخصب والمال والجمال، وكذلك ها هي الدول الغنية في الخليج، سرعان ما فقدت ثروتها لصالح عدوها، وصارت دويلات هزيلة لا تستطيع أن تحرك ساكنًا بغير إذن من عدوها. وها هي الأمة الإسلامية بكل شعوبها في حال يُرثى لها من التخلف رغم الثروات الهائلة في بطن الأرض وعلى ظهرها، ورغم الأعداد الهائلة من حملة الشهادات في شتى ميادين العلم والمعرفة، ورغم عددها الكبير، والتضحيات الضخمة التي تقدمها.

(2) أنظر: محمد أبو الأجفان، في تحقيقه لكتاب الإفادات والإنشادات للشاطبي، ص: 20.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت