فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 734

وإن هذه الصورة لعصر الشاطبي: اضطرابات سياسية وانقلابات في الداخل، وهجمات عسكرية وتهديد صليبي من الخارج، وحروب مستمرة وتساقط المدن الإسلامية، ولجوء المسلمين إلى غرناطة بعد فرارهم من بلادهم وإجلائهم عنها، والاستعانة الدائمة بالمسلمين في المغرب مع المحافظة على التجزئة والتقسيم على شكل دويلات، تنبئ بالمصير الأسود للمسلمين في تلك البلاد، ويؤكد هذا المصير انعدام أو ضعف التفكير السياسي، وعدم اهتمام العلماء بالسياسة، وعلى سبيل المثال، لا يوجد في كتب الشاطبي على سعتها وأهميتها وكثرة موضوعاتها ما يدل على اهتمامه بالأوضاع السياسية إلا من باب الفتاوى للناس بأن لا يبيعوا للكافر ما يتقوى به. أو من جواز فرض الضرائب على الناس للضرورة، ولذلك فعندما عجز النصارى عن السيطرة على غرناطة بسبب استعانة هذه الأخيرة بالدولة المرينية في المغرب، فإنهم خططوا للأمر وسيطروا على جبل طارق المنفذ الوحيد لإمداد المسلمين، وكان ذلك سنة 867 هـ - 1462م [1] ، فسهل عليهم حينئذٍ القضاء على المسلمين في غرناطة، ومن ثم القضاء على المسلمين كليًا في الأندلس سنة 897 هـ - 1492م. وهذا يدل على الافتقار إلى التفكير السياسي، وهو دليل انحطاط وانحدار مهما كان المستوى العلمي والاقتصادي للدولة.

(1) كان ينبغي أن يبذل المسلمون كل ما يستطيعون لاستعادة جبل طارق، إذ خروجه من أيديهم هو مقدمة خروجهم من الأندلس كلها. وهم في الأصل لم يدخلوها إلا عبر جبل طارق. ولكن لأي حكام تقول؟ وما أشبه اليوم بالبارحة!.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت