فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 734

ولقد تزعم خصومة الشاطبي أحد شيوخه وهو أبو سعيد بن لب [1] ، الذي عرف عنه تساهله في الفتوى، ولقد أشار الشاطبي إلى هذا في إحدى إفاداته، وقد عدَّ التساهل حينذاك مما يتعلمه الطالب من شيخه. قال:"وقال [2] : أردت أن أنبهكم على قاعدةٍ في الفتوى وهي نافعة جدًا ومعلومة من سنن العلماء وهي أنهم ما كانوا يشددون على السائل في الواقع إذا جاء مستفتيًا" [3] . ثم قال:"وكنت قبل هذا المجلس تترادف عليَّ وجوه الإشكالات في أقوال مالك وأصحابه، فلما كان بعد ذلك المجلس شرح الله بنور ذلك الكلام صدري، فارتفعت ظلمات تلك الإشكالات دفعة واحدة، لله الحمد على ذلك" [4] . إلا أنه عاد وغير موقفه من التساهل ومن فتاوى شيخه، فكانت الخصومة، وكانت الهجمة العنيفة عليه، والاتهامات الكثيرة التي وجهت إليه. وعلى سبيل المثال هذا القول للمُواق [5] :"أنظر تسفيه هذا الشاطبي وإنكاره على شيخ الشيوخ ابن لب الذي نحن على فتاويه في الاعتقاد، والحلال والحرام، وعلى مذهبه في الأيمان اللازمة وغيرها من أحكام الدماء والأنكحة والطلاق" [6] .

لقد كان لهذا المناخ أثر كبير على فكر الشاطبي وعلى دعوته، فكان كتابه الاعتصام بيانًا لهذه الأفكار وأمثالها، وردًا عليها. وكان الموافقات وَضْعَ أصول لضبط منهجية التفكير والاستنباط.

(1) سيأتي ذكره عند الحديث عن شيوخ الشاطبي.

(2) أي: الشيخ أبو سعيد بن لب.

(3) أنظر: الشاطبي، الإفادات والإنشادات، ص: 152، إفادة رقم: 75.

(4) الموضع نفسه.

(5) هو محمد بن يوسف بن أبي القاسم الشهير بالمواق الأندلسي الغرناطي، توفي سنة 897 هـ عن سن عالية. أنظر ترجمته في نيل الابتهاج للتنبكتي، ص: 324.

(6) حمادي العبيدي، الشاطبي ومقاصد الشريعة، ص: 21، بإحالته على: (سنن المهتدين) للمُواق مخطوط رقم 7785، دار الكتب الوطنية، تونس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت