فهرس الكتاب
وقال في الموافقات:"صار كثير من مقلدة الفقهاء يفتي قريبه أو صديقه بما لا يفتي به غيره من الأقوال اتباعًا لغرضه وشهوته أو لغرض ذلك القريب وذلك الصديق" [1] . وقال:"وربما استجاز هذا بعضهم في مواطن يدَّعي فيها الضرورة وإلجاء الحاجة بناءً على أن الضرورات تبيح المحظورات فيأخذ عند ذلك بما يوافق الغرض" [2] .
وقد أسس موقف الشاطبي هذا من هذه الأوضاع لخصومة بينه وبين علماء عصره حتى رمي بالتهم المذكورة آنفًا وغيرها، وقد عبر عن ذلك كما تبين، ومن ذلك أيضًا قوله (البسيط) :
بُليتُ يا قومُ والبَلْوى مُنوَّعةٌ ... بمَن أُداريهِ حتّى كادَ يُرْديني
دَفْعَ المضرّةِ لا جلبًا لمصْلحةٍ ... فحسبِيَ اللهُ في عَقلِي وفي دِيني [3]
يقول الدكتور حمادي العبيدي:"كانت بين الشاطبي وبين هؤلاء الفقهاء الذين يتوجه إليهم بالنقد ويحذر الناس منهم مصادمات عنيفة، فكان إذا أفتى بالجواز في مسألة أفتوا هم بالمنع، وإذا أفتى بالمنع أفتوا هم بالجواز" [4] .
(1) الشاطبي، الموافقات، 4/73.
(2) المصدر نفسه، 4/81.
(3) أنظر: التنبكتي، نيل الابتهاج، ص: 49.
(4) حمادي العبيدي، الشاطبي ومقاصد الشريعة، ص: 38.