فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 734

ثم توالت بعد الإمام الشافعي التآليف في هذا العلم، فاختلف معه البعض في الأصول، واختلف معه البعض في تفريعات ومتعلقات بهذه الأصول دون خلاف في الأصول، واتفق معه البعض وتابعوه في أصوله وتفريعاته وما يتعلق بها. والمراد بالأصول هنا مصادر التشريع أو أدلته الإجمالية وهي القرآن والسنة والإجماع والقياس. يقول الشيخ محمد أبو زهرة:"وفي الحق إن فقهاء المذاهب الأربعة لم يخالفوا الشافعي في الأدلة التي قررها وهي الكتاب والسنة والإجماع والقياس، وهذه الأصول مجمع عليها، والزيادة عليها موضع خلاف بينه وبين أكثرهم" [1] .

أما الذين خالفوه فهم الظاهرية والشيعة، فالظاهرية يرفضون القياس كله [2] ، ولا يعتمدون إلا على ظاهر النصوص، والشيعة خالفوا مخالفةً كبيرة فجعلوا أقوال الأئمة دليلًا شرعيًا كالكتاب والسنة. وكلام الأئمة عندهم مخصص للنصوص الشرعية [3] .

أما الأحناف والمالكية والحنابلة فإن أصولهم تتفق مع أصول الشافعي مع اختلاف في التفصيلات [4] ، وأما الذين ساروا على نهج الشافعي في أصوله وتفصيلاته، واحتضنوا آراءه فهم أتباعه الذين نشطوا في علم أصول الفقه وأكثروا من التأليف فيه.

(1) المصدر نفسه، ص:17.

(2) أنظر: ابن حزم، الإحكام في أصول الأحكام، 8/515، تأليف أبي محمد علي بن أحمد ابن علي بن حزم الظاهري. 384 هـ - 456 هـ. دار الكتب العلمية. بيروت. ط1.

(3) أنظر: تقي الدين النبهاني، الشخصية الإسلامية. 1/369 - 370.

(4) المرجع نفسه، ص: 367 - 368، ومحمد أبو زهرة، أصول الفقه. ص: 16.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت