فهرس الكتاب
وقد ألفت على طريقة الشافعي قي أصول الفقه كتب كانت ولا زالت عماد هذا العلم ودعامته. وأعظم ما عرف للأقدمين ثلاثة كتب هي (المعتمد) لأبي الحسين محمد بن علي بن الطيب البصري المعتزلي المتوفى سنة 436 هـ. وثانيها كتاب (البرهان) لعبد الملك بن عبدالله الجويني المتوفى سنة 478 هـ. وثالثها كتاب (المستصفى) لأبي حامد الغزالي المتوفى سنة 505 هـ. ثم جاء بعدهم أبو الحسين علي المعروف بالآمدي المتوفى سنة 631 هـ. فجمع هذه الكتب وزاد عليها قي كتابه (الإحكام في أصول الأحكام) ، ومثله فعل الإمام فخر الدين الرازي المتوفى سنه 606 هـ. فجمع هذه الكتب وزاد عليها في كتابه (المحصول) . وجاء بعد هؤلاء الزركشي المتوفى سنة 784 هـ. وقد اجتمعت لديه هذه الكتب المذكورة أعلاه وغيرها من مصنفات الأقدمين ما يربو على المائتين [1] فجمع هذه الكتب وزاد عليها في كتابه (البحر المحيط في أصول الفقه) .
ومن أعظم كتب الأصول عند الحنفية (أصول البزدوي) لفخر الإسلام علي ابن محمد البزودي المتوفى سنة 482 هـ و (أصول السرخسي) للإمام أبي بكر محمد ابن أحمد بن أبي سهل السرخسي المتوفى سنة 490 هـ.
وبتطور علم الأصول من الشافعي إلى هؤلاء العلماء فإنه يلاحظ أمران:
الأول: نمو هذا العلم وتشعبه، وظهور التفريعات والتفصيلات والتقييدات والاستثناءات للأصول والقواعد.
الثاني: تأثير علم الكلام والمنطق في هذه التفريعات، وبروز السير المنطقي في إقامة الحجج والأمثلة والاستدلال. فظهر فيها الاتجاه النظري الذي يسعى إلى تقرير القواعد، وإلى تفصيل وتفسير أصول المذهب لنصرته ولو لم يكن لذلك اثر على الاجتهاد والاستنباط [2] .
(1) أنظر: الزركشي، البحر المحيط في أصول الفقه. 1/40.
(2) أنظر: مقدمة الدكتور محمد حسن هيتو على تحقيقه لكتاب: (المنخول من تعليقات الأصول) لحجة الاسلام الغزالي ص: 1 - 12. دار الفكر، دمشق، ط2، 1400هـ - 1980م.