فهرس الكتاب

الصفحة 2 من 25

تلاقت ثانيةً بجموع النحلِ..

فمتنادونَ قتالٍ،

واحترقتْ خطواتُ الليل..

فمالَ الكأس،

وغامَ الرأسُ،

وعدنا ثالثةً للسير وراءْ

والأرضُ جدارٌ يفصلنا،

والخمرُ مواتٍ للموت الغسقيِّ..

مواتً للموجعِ الأبديّ

يُعيدُ الكونَ فنحصي أشجارِ المنفى في بهو دمانا..

تسقطُ أفعى..

يسقطُ نهرٌ محترقٌ..

جسدٌ،

وحفيفُ رداءْ

ماذا في الخمرِ أجبني؟..

قلت: فحيحٌ في ظلماتِ الدربِ..

نزيفٌ أسودُ في أغصانِ الروح..

رحيلٌ في الفوضى

ونشيحُ دماءْ

وهروبٌ في قلقِ الرملِ المترمّدِ..

ذكرى دافئةِ الأطياف..

حنينٌ مؤتلقُ الأمداءْ

يا خمّار افترق الآتي..

فإليَّ ببضعِ نسيماتٍ..

إليَّ بدنّ..

فالأفقُ الحجريُّ يُعيدُ إليَّ صليلَ الأمس..

يُعيد إليَّ جميع الأصحابِ الأعداءْ

وتُريدُ سؤالي ثانيةً: ماذا في الخمرِ..؟

أجبني يا خمّار.

فأنتَ فسيحُ الصمتِ..

فسيحُ الصوت،

وبعضُ الوقتِ خواءْ

وكلانا مشتعلٌ من أسفلهِ..

تتراقصُ داخلهُ الأنواءْ

قال:"الساعاتُ سواسيةٌ.."

لا تنبيء شيئًا محتملًا،

وجميعُ الصحبِ سيجتمعونَ،

وترقصُ أطيافٌ وعرائسُ في المنفى الخمريّ..

يعومُ مساءٌ من زغبٍ،

وتطوف ظباءٌ في طرفِ الليلِ المبتور..

تدورُ نساءْ

ويدور الوقتُ فنرمي جعبتنا في النهر اليابسِ..

يزهرُ صبارٌ في جذع الروحِ..

يطيرُ حمام الدوحِ إلى اقصى الليل المكسور..

فنبكي دونَ بكاءْ""

والحانةُ غاربةٌ لا ريبَ،

وبعض الدمع بكاءٌ..

بعض الدمع دماءْ.

والليلة باردة يا خمّارُ..

ابتدأ العدُّ العكسيُّ،

وحان الركضُ قبيل العاصفةِ السوداءْ

و لديكَ جرارٌ من صخب الأيامِ تئنُّ..

لديكَ حِوارٌ عرّشَ فينا منذُ الألفَ الثاني..

قبلِ ولوعِ الصمت،

وقبل حلولِ الداءْ

وإليكَ يعودُ المهزومونَ..

فنشربُ نخب العشاّق الحمقى،

والطقس مواتٍ حينَ تصبُّ الثلجَ..

ليصرخ فينا الموتُ،

ويصرخ فينا الصمتُ..

فنشربُ.. نشربُ حتىّ نعتصرَ القمرَ المخمورَ بكأس الليلِ

ونبكي دون بكاءْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت