أو نرحل في الخدر الشمعّي إلى الصحراء الأولى
نرسم خيمتنا في باطن وادٍ..
يهوي نحوَ وهادٍ غائرةِ الزفرات،
ونرسم ضفتنا في البحر شراعًا من ورقٍ،
وسؤالًا من أرقٍ،
والوقتُ شتاءْ
وهشيم دون دمانا..
يحرقُ ركنًا يشربهُ الأصحابُ..
إذا غام القمرُ الوثنيُّ،
وضلّتْ حانتنا اطيارٌ خائفةٌ،
وظباءْ
ماذا في الخمرة.. يا خمّارُ؟
أجبني..
اقترب الصبحُ المسلولُ..
فهاتِ الخمر وهاتِ الماءَ لأمزجَ حزني الغافي في الحانة..
إنَّ خريفًا يعبرنا،
وشمالًا مسمومًا يتقدمُ في الجسد العاري..
يتفقّدُ شاطئنا،
ويعدُّ مدائننا،
وكرومَ الصيفِ..
يعدُّ الخيلِ..
يعدُّ الليل،
ويرسمُ دائرةَ الفقراءْ
والوقتُ طريٌّ مرتجفٌ،
والليلُ بغاءْ
ولديكَ قطيعُ المخمورينَ يدقُّ كؤوسَ الحزن،
ويفتحُ ساقيةً في الوقت..
تعدُّ الممكن..
لا تحصي غير الطرقاتِ الخاوية الزرقاءْ
ماذا أعددتَ لهمْ؟،
وجميعُ المقهورينَ امتدوا شرقًا..
غربَ الحانةِ..
بين النهر وبينَ الجسر،
وسدّوا كلّ ممراتِ الوطنِ المنهوبِ هناكِ،
وقالوا:"نطلبُ خبزًا.."
نطلبُ خمرًا..
نطلبُ ماءٍْ
ومواءٌ يتبعهم،
وعواءْ
ألديكَ مزيدٌ يا خمّارُ..
لينطفئ الباقي من ضوءِ رؤانا ثانيةً..
ألديكَ مزيدْ؟
لا شيء نخافُ..
رحلنا في بدءِ الخطوات..
غربنا في قيدِ الضحكاتِ،
وغابت أسطحنا،
والانَ نريدْ
خمرًا وقديدْ
وخيالات سكرى تتماوجُ حائرةً،
وظلالَ قصيدْ
ألديكَ جديدْ؟
كان الخمّارُ يميلُ،
وبعضُ الصحبِ هياكل عظمٍ باردةً،
والروحُ هباءْ
والوردةُ ذابلةٌ في الركن،
وخمسُ أصابع يابسة وهواء مسمومٌ يتنفّسنا،
والليلةُ باردة الأضواءْ
في آخر بلدتنا حانوتٌ..
تابوتٌ،
وخوابٍ فارغةٌ هي والأصحاب سواءْ
ركنٌ..
قفص،
وبداخله الصحبُ،
وهالاتُ الخمرِ الجرداءْ
يأتيه الجنُّ،
وتأتيهِ الأشباحُ،
وقطّاعُ الطرق الجوفاءْ
حانوتٌ أصغر من وطنٍ في البال يعشّشُ..
أكبر من كأسٍ خرساءْ
حانوتٌ من زبدِ الأيّام تحدّر..
يسكنهُ الأموتُ..