يئنُّ بداخلهِ الأحياءْ
هل غابوا مِنْ خمرٍ..
أم أنَّ الخمر براء؟.. ... ... ... حزيران 1995
قراءة في دفتر النسيان..
-الآخر
-العشق
-الغابة
-الآخر...
مَنْ تراني..
مَنْ تُراهْ؟
ذلك الوجهُ الذي عادَ منَ القيظِ وحيدًا..
مثل عنقودٍ تدلَى آخر الصيفٍ،
وغامتْ ضّفتاه
عندما ضاقَ المدى في آخرِ النهرِ،
وسبّحتُ الإلهْ
وقتها..
لم ينطقِ الحزنُ دمائي
والمساءُ البكرُ لم ينطقْ بعشقٍ
حين أرخى الليلُ فوضاهُ على طولِ مداهْ
فتلفّتُ يمينًا،
ويقينًا..
كي أُلاقيه..
ولكن ليس يبقى الدفقُ في مجرى دمائي..
وقت تفترُّ المياهْ
إنّهُ ظلّي..
ولكنْ لا أراهْ
إنّه جذوةُ حزنٍ
ونثاراتُ انينْ
ولظى شوقٍ تعرّى في لهاث الياسمينْ
وأنا بعضُ ثناياهُ
وذكراهُ
وبعضُ الدفءِ من تلكَ السنينْ
وكلانا وجهةٌ لا يصل الوقتُ إليها
جزرٌ غارتْ بعيدًا في اليقينْ
زفرة من حالك الصيفِ
ونبعٌ جفَّ فيه اللون حزنًا..
منذ حينْ
وحده يجمعُ انقاضَ صباحٍ كان مذبوحًا
على سقفِ السكون المرتخي..
عندَ السواقي الغارباتْ
وحدَهُ في ليلة السبتِ يصلّي بين أوثانٍ حفاةْ
لإلهٍ من خرابٍ،
وسماءٍ من شتاتْ
كيف أبكي..
وأنا بَعْدُ أداري فكرةَ الدمع،
واستدني قوايا؟
ويطيرُ الناسُ من أشلاء أحزاني..
ولا يأتي سوايا..
يدخلُ الليلُ اخيرًا في تكايا الوهمِ
يمضي ليلهُ عندَ حوانيتِ الحكايا
يطلبُ الماءَ،
وأقداحَ نبيذٍ..
عتّقتهُ الريحُ منذ الألفِ قبل الصمتِ..
في بئرِ دمايا
بين فرعينِ من الحزنِ
وقوسينِ مرايا
يسألُ الليلُ عن الأصحابِ،
والخمر،
وشطآنِ الهروب
يطلب الليلة ماءً وطيوبْ
ويغني في مداه الأعزل الصداح ساعاتٍ
ويستدني الغروبْ
في نهار يابسِ الطلعةِ..
غاضتْ مقلتاهْ
عند نهرٍ مستعاد من سنيّ القحطِ..
مكسور الشفاه
إنه يسبحُ ضدّي،
والنهاياتُ مداهْ
ذلك المملوءُ حبًا وجراحًا،
وغمامات خريفٍ،
ومدى
يقطُرُ الآن حنينًا،
وسؤلًا،
وردى
وحدهُ يسرقُ في الليل من الخمر الصدى