فهرس الكتاب
فلا تجدينَ منهم رفّةً..
يا دفأهمْ بينَ الضلوعِ ورجفةِ المنفى،
وأطواقِ الغيابْ
ناموا.. فمّدي ظلّكِ الزاهي إلى رئتي،
وأشرعة الشرابْ
أنتَ الأخيرةُ في مسائي السرمديّ،
ودفقةَ الأطيابِ في لججِِ الرِغابْ
والبعضُ منكِ تلعثمٌ،
وجميعكِ استعصى عليَّ..
فما ألوّنُ زرقةً في المستحيلِ من السرابْ
يا سيّدَ الفلواتِ..
أمطَرَنا الحنينُ بدفقهِ،
والخصب يرجمنا،
وساقيةُ الضياءْ
والكلُّ يدخلُ في العقيمِ من النهارِ،
ولا تميلُ الشمسُ غربًا..
حين يحرقنا الشروقُ..
فنمتطي ظلاًّ هباءْ
ونمرُّ بينَ الخمرِ والسيفِ الجليلِ..
فلا نشاءُ لقاءَنا..
حتى يشاءْ
والظلُّ مرتفعٌ،
وقافلةٌ تمزَّقُ في العراءْ
والليلُ منطفيءُ العواءْ
قالوا:"تمنّعَ وقتنا.."
عقمَ النهارُ..
فلا البذورُ
ولا النذورُ
ولا الرجاءْ
تنهلُّ من جرحٍ تمزَّقَ مرّتينِ،
وغامَ ثالثةً..
فماتَ بظلّهِ الدوريُّ،
واحترقَ الهواءْ""
قالوا:"ويقتلنا الأحبَّةُ في ضفافِ خميلةٍ سكرى.."
ندورُ..
ندورُ في طمي المسيلِ ويغربُ الآتي بعيدًا..
كي نراهُ،
ولا نراهْ""
لكنَّ بعضًا من رؤاهْ
تنسابُ في دمنا عناقيدَ اشتعالٍ..
تستميلُ ملامحَ الآتينَ..
ترسمهمْ على الشفقِ النضيرْ
ويلّفنا تذكارهمْ فيصيبهمْ وجعُ الدماءِ،
ولا تورّقُ فكرةٌ في الطيبينِ،
ولا تزهّرُ كأسنا عنبًا وشكوى..
آخرَ الوجعِ المريرْ
حتّى الحدائقُ لا تصفّقُ
والفصاحةُ لا تطيرْ
ونمرُّ في الأفقِ الرمادِ..
دقائقَ الوطنِ الأخيرْ
فنفيضُ نجوى وافتتانًا..
في ارتعاشاتِ الحريرْ..
إنّي اعوذُ برشفةٍ..
هي آخرُ الوطنِ المصفّى في فراغِ الرأسِ..
آخر ما يظللّني إذا عصفَ الدويّْ
ومتى تقدَّمَ في المشيبِ الكأسُ،
وانتبهَ الشرودُ لما لَدَيّْ
إنّي أعوذُ بهدأةٍ لا تُرتجى..
زمنَ الدموعْ
يا سيّدَ الفلواتِ..
وحدي في الهشيمِ أعدُّ أشياءَ الصباحِ..
فما أرى النهرَ الولوعَ،
وليسَ للظلّ اكتمالُ أو طلوعْ
لا شيءَ يطلعُ في البياضِ لأبتديهِ،