فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 25

ومنعقدُ اللسانْ ؟

فمتى سترتعش الحروفُ،

ووجهها جُمَلٌ من النجوى،

وأرصفتي دخانْ؟

يا صاحبي.

والقيظُ في جوفي يُرَمّدُ ما تبقّى من أساورَ..

في القطوفِ الوارفهْ

ودمي على دمهِ يعومُ،

وبيننا تلكَ الخطوطُ الراجفهْ

وتحدّني حزنًا وعاصفةً..

شبابيكُ البلادِ الخائفهْ

تلك التي هربتْ إليَّ..

فما التقيتُ بضوئها جهةً لأشواقِ الصباحْ

إنّي أعوذُ بوقتها والخوفُ أروقتي،

وأطلبُ رشفتينِ وضمّةً من دفئها،

وخزامتينِ ودفقةً من سالفِ الألقِ المذابِ،

وشرفتينِ بلا صُدَاحْ

وحمامتين تنقّرانِ الحبّ من شفةِ الجراحْ

إنّي أعوذُ بصمتها..

تلك المدينةُ حينَ تثقبني وأعشقُها..

وترجمني فأذرفها..

متى حانَ الهروبُ المستحيلْ

إنّي أعوذُ بحزنها،

وأعوذُ باللقيا إذا هامَ المحبُّ بها،

وأنهكهُ الجوى،

وهواجسُ التذكارِ، والقمرُ النحيلْ

وأرى دمي أرجوحةَ الموتِ العقيمِ،

وموجةً بين التمنّعِ والصهيلْ

أمضي إلى اللاشيء..

أو يأتي إليَّ أوانَ ترحلُ غيمةٌ بدمي..

ويشربني الرحيلْ

يا خالقي..

يا خالقي وجعي طويلْ

والروحُ عائمةٌ على سطحِ الشرابِ،

ولستُ منهزمًا تمامًا كي أصدّقَ ما اراهُ،

ولستُ منتظرًا تفتّحَ موجةٍ في الكأسِ..

ترسمني على الألقِ القليلْ

إنّي أصدّقُ وجهها،

والعاشقين،

ووجهةً تمتدُّ من روحي إلى الوجعِ الظليلْ

وبقيّةَ الباقينَ من وطنِ النسورِ،

وموجةَ الصيفِ الجميلْ

لم يبقَ منهمْ غيرَ نزفِ السنديانِ،

وشائكِ الوقتِ القتيلْ

إنّي أعوذُ بظلهّمْ..

حين المرافيءُ لا تلوحُ،

ولا يعرّشُ سوسنٌ في الروحِ

ساعةَ يغربونَ إلى الهباءْ

وترومهمْ عيني،

فيشتعلُ الهبوبُ بوردتي الأولى..

فأمشي في الأمامِ إلى الوراءْ

وتبوحهمْ شفتي فيرتفعُ الشحوبُ..

ولا أرى وطنًا،

وذاكرةً تخرّبَ شكلها،

وتمزّقَ الوجهُ الخضيلُ..

فما الوعودُ،

وما الحدودُ،

وما رؤايْ؟‍

إلاّ الحرائقُ في اليبابِ،

وشقوةُ الدربِ المحدَّدِ في خطايْ

وأعدُّ أحبابي..

فلا أُحصي سوايْ

ذهبوا..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت