فعلّي أحدّك لونًا وظلاًّ،
وقنطرةً من شرودِ الطريقِ..
تَعتّقُ فيها الكرومُ
وأنت تجرُّ البريقَ إلى خامدٍ لا يُضيءُ،
وسقفُ الشرابِ سديمُ
تقدّم فينا الوراءُ كثيرًا..
فلا رفّةٌ تُستعادُ،
ولا حالكٌ مستديمُ
وليسَ الذي ماتَ ماتَ،
وبعضُ الجديدِ قديمُ
ويكبرُ فينا الشقاءُ،
ونصغرُ حتى يموتَ الحمامُ بصدرِ الحكايا..
فَهَلْ لي هناكِ حميمُ؟
وكيفَ نموتُ،
وبعضُ الصباحِ سديمٌ،
وبعضُ المساءِ عقيمُ
أليسَ لحزني بلادٌ هناكَ وبَوْحٌ..
يجيءُ متى حانَ ذاك الشميمُ؟
وهل لي سوى دفقةِ المستحيل المُسجّى..
تطلُّ..
على ضفّةٍ لا تغيمُ؟..
تقدّم فينا الهشيمُ
حمص- 11 / 1994
أتمضي بعيدًا رفوفُ الحمام،
ويغربُ لونٌ تمطّى على الروَح..
حتّى أطلَّ الغروبُ حزينًا قُبيلَ الغروب؟
أيامن أراهم على مفرقينِ استماحوا لهاث الطيوبِ،
وغاموا..
فلمْ ألتقيهمْ على وجهة الحزنِ عند الهروبِ
يموت لدينا حنينُ الطلوع،
ولا نرتقي ظلَّ ذكرى..
فنبقى حفاةَ القلوبِ
طوتنا السنينُ بُعيدَ الفراقِ..
فمامن شمالٍ يطلُّ شمالُ الجنوبِ
وظلَّ البيعدُ طريًّا،
وظلَّ القريبُ عصيًّا..
شديدَ الندوبِ
هو الليلُ باقةُ حزنٍ،
وجرعةُ خمرٍ بطيء الهبوبِ
وتمضي بعيدًا طيوفُ الشراب..
إلى آخرِ الذكريات اللواتي سئمنَ دروبي
لأبكي حُروبي
يكاد البريقُ يضيقُ،
وحزنُ المرايا يقدُّ شفاهي..
فأغمضُ روحي عليَّ
وأشربُ صبحًا على ضفّة المستحيلِ تراخى،
وغصنُ الصباح يجيءُ طريّا
وأعدوا إليكِ..
يعودُ الخريفُ من الحلمِ..
أبكيكِ حتّى تضلَّ حدودُ الشرابِ يديَّ
وحتّى أرومَ الهروبَ..
وأدنو قليلًا من الظلِّ
أهوي على نفحةٍ من سالف الفلِّ
حتّى يطلَ الصباحُ شهيّا
ويزقو الطريقُ..
يفيقُ فآتي الفتونَ عشيّا
فماذا إذا غمتُ حينًا هناكَ يكونُ،
وماذا يظلُّ من اللونِ حيّا
دعيني أبعثر بعضَ الكلامِ..
على ساحلِ العشقِ حتى يجيء الكلامُ بهيّا
وحتّى ألمَّ البنفسجَ من ضفّتيكِ،
ويغدو النهارُ نديّا..