الصفحة 4 من 133

وعني بالحديث وسمع"المسند"مرات ، والكتب الستة ، ومعجم الطبراني الكبير ، وما لا يحصى من الكتب والأجزاء . وقرأ بنفسه ، وكتب بخطه جملة من الأجزاء ، وأقبل على العلوم في صغره . فأخذ الفقه والأصول . عن والده ، وعن الشيخ شمس الدين بن أبي عمر ، والشيخ زين الدين بن المنجا . وبرع في ذلك ، وناظر . وقرأ في العربية أيامًا على سليمان بن عبد القوى ، ثم أخذ كتاب سيبويه ، فتأمله ففهمه . وأقبل على تفسير القرآن الكريم ، فبرز فيه ، وأحكم أصول الفقه ، والفرائض (1) ، والحساب والجبر والمقابلة ، وغير ذلك من العلوم ، ونظر في علم الكلام الفلسفة ، وبرز في ذلك على أهله ، ورد على رؤسائهم وأكابرهم ، ومهر في هذه الفضائل ، وتأهل للفتوى و التدريس ، وله دون العشرين سنة ، وأفتى من قبل العشرين أيضًا ، وأمده الله بكثرة الكتب وسرعة الحفظ ، وقوة الإدراك والفهم ، وبطء النسيان ، حتى قال غير واحد: إنه لم يكن يحفظ شيئًا فينساه .

ثم توفى والده إحدى وعشرين سنة . فقام بوظائفه بعده . فدرس بدار الحديث السكرية في أول سنة ثلاث وثمانين وستمائة .

وحضر عنده قاضي القضاة بهاء الدين بن الزكى ، والشيخ تاج الدين الغزاري ، وزين الدين بن المرجل ، والشيخ زين الدين المنجا ، وجماعة ، وذكر درسًا عظيمًا في البسملة . وهو مشهور بين الناس ، وعظمه الجماعة الحاضرون ، وأثنوا عليه ثناءً كثيرًا .

قال الذهبي: وكان الشيخ تاج الدين الغزاري ، يبالغ في تعظيمه الشيخ تقي الدين ، بحيث إنه علق بخطه درسه بالسكرية ثم جلس عقب ذلك مكان والده بالجامع على منبر أيام الجمع ، لتفسير القرآن العظيم ، وشرع من أول القرآن . فكان يورد من حفظه في المجلس نحو كراسين أو أكثر ، وبقي يفسر في سورة نوح ، عدة سنين أيام الجمع .

(1) الفرائض: علم الحديث

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت