الصفحة 58 من 133

وقلت له: أنا لم يصدر مني قط إلا جواب مسائل ، و إفتاء مستفت ، ما كاتبت أحدًا ، ولا خاطبته في شيء من هذا ، بل يجئني الرجل المسترشد المستفتي عما أنزل الله على رسوله ، فيسألني مرة بعد مرة ، وهو متحرق على طلب الهدى ، أفيسعني في ديني أن أكتمه العلم ؟ و قد قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: من سئل عن علم يعلمه فكتمه ألجمه الله يوم القيامة بلجام من نار" (1) "

و قد قال الله تعالى:

{ إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البيانات و الهدى من بينه للناس في الكتاب ، أولئك يلعنهم الله ، و يلعنهم اللاعنون } (2)

أفعلى أمرك أمتنع من جواب المسترشد لأكون كذلك ؟ و هل يأمرني بهذا السلطان ، أو غيره من المسلمين ؟ و لكن أنتم ما كان مقصودكم إلا دفع أمر الملك لما بلغتكم من الأكاذيب فقال: يا مولانا دع أمر الملك ؛ أحد ما يتكلم في الملك ؟ فقلت: إيه ، الساعة ما بقي أحد يتكلم في الملك ، و هل قامت هذه الفتنة إلا لأجل ذلك ؟ ونحن سمعنا . بهذا و نحن بالشام: أن المنبر لا يهمه (3) الملك ، لكن ما اعتقدنا أن أحدًا يصدق هذا .

(1) حديث حسن: و صححه الألباني حفظه الله:

خرجه الإمام أحمد: 2 / 263 ، 305 - من حديث أبي هريرة .

و أبو داود: ( كتاب العلم - باب كراهية منع العلم: 4 / 67 ، 68 ح 3658 )

الترمذي ( كتاب العلم - باب ما جاء في كتلف العلم:: ح2649 ) و حسنه .

ابن ماجه: ( المقدمة - باب من سئل عن علم فكتمه 1 / 96 ح 261 )

الحاكم في المستدرك: 1 / 102 و صححه على شرط الشيخين .

وصححه الألباني في صحيح الترمذي و غيره .

(2) البقرة / 159

(3) في المطبوعة ( أن المنير لها تهمة الحكم ) و السياق هكذا ينبئ أن هناك تحريفا يقينا . فأصلحناه حسب الطاقة .

* هكذا في المطبوعة . ولم أعرف معناها ، ولا استطعت - على مجهودي - أن أتبين كلمة أحق منها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت