الصفحة 57 من 133

وقلت: قار وصل إليكم المحضر الذي فيه خطوط مشايخ الشام ، و سادات الإسلام ، و الكتاب الذي فيه كلام الحكام - الذين هم خصومي - كمال الدين المالكي ، وجلال الدين الحنفي ، وما ذكروا فيه مما يناقص هذا المحاضر ، و قول المالكي: ما بلغني قط أنه استتيب ، ولا منع من فتيا ، ولا أنزل ، ولا كذا ولا كذا ، ولا ثبت عليه عندي قط شيء يقدح في دينه ، وكذلك قول سائر العلماء و الحكام في غيبتي . وأما الشهادات: ففيها أمور عظيمة . فتدبرها ، فكيف شهود المحضر فيهم من موانع الشهادة أمور تقال عند الحاجة ؟

فصل معترض

[ اعتماد السلطان على جهلة المتعالمين ]

ذكرت في وقتك أنك قلت للشيخ: في نفسي أن تطلب لي المحاضر ، حتى ينظر هو فيها ، فإن كان له دافع ، و إلا فالجماعة كلهم معذورون ، وهذا مما لا حاجة لي إليه أصلا ؛ وهذه المحاضر أقل وأحقر من أن يحتاج الرد عليها إلى حضورها فإني قد بينت ببضع وعشرين وجهًا أن هذا الحكم خارج عن شريعة الإسلام بإجماع المسلمين ، و المذاهب الأربعة و سائر أئمة الدين .

وقلت للرسول: ما لابن مخلوف ونحوه في أن يتعرض إلى علم الدين الذي غيره أعلم به منه ؟ مثل تفسير القرآن ، وأحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - ، ومقالات السلف ، وأصول الدين التي لا يعرفها ، وهذه الأمور إنما يرجع فيها إلى من يعرفها ، فإن كان السلطان أو نائبة الحاكم يعرفها كان في ذلك كسائر العارفين بها ، و إلا فلا أمر لهم فيها ، كما لا يرجع في الاستفتاء إلا إلى من يحسن الفتيا .

[ سبب فتاوى الإمام في العقيدة و سبب النقمة عليه ]

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت