الصفحة 56 من 133

منعوني من حمد الله ، و قالوا: لا تحمد الله ، بل أجب . فقلت لابن مخلوف: ألك أجيب ، أو لهذا المدعى ؟ وكان كل منهما قد ذكر كلاما أكثره كذب . فقال: بل أحب المدعى . فقلت فأنت وحدك تحكم ، أو أنت و هؤلاء القضاة ؟ فقال: بل أنا وحدي . فقلت: فأنت خصمي ، فكيف يصح حكمك علي ؟ فلم يطلب مني الاستفسار عن وجه المخاصمة . فإن هذا كان خصما من وجوه متعددة معروفة عند جميع المسلمين .

[ شهادة القضاة بعقيدة الشيخ ]

ثم قلت: أما ما كان بخطي: فأنا مقيم عليه ، وأما المحاضر: فالشهود فيها: فيهم من الأمور القادحة في شهادتهم وجوه متعددة ، تمنع قبول شهادتهم بإجماع المسلمين ، و الذي شهدوا به: فقد علم المسلمون - خاصتهم و عامتهم بالشام وغيره - ضد ما شهدوا به وهذا القاضي شرف الدين بن المقدسي قد سمع منه الناس العدول: أنه كان يقول: أنا على عقدة فلان ، حتى قبل موته بثلاث ، دخلت عليه عائدًا مع طائفة فقال قدامهم: أنا أموت على عقيدتك يا فلان ، لست على عقيدة هؤلاء - يعنى الخصوم .

وكذلك القاضي شهاب الدين الخولي ، غير مرة يقول في قفاي أنا على عقيدته (1) و القاضي إمام الدين قد شهد على العدول أنه قال ما ظهر في كلامه شيء ؟ ومن تكلم فيه عزرته ، وقال لي في أثناء كلامه: فقد قال بعض القضاة: إنهم أنزلوك عن الكرسي . فقلت: هذا من أظهر الكذب الذي يعلمه جميع الناس ما أنزلت من الكرسي قط ، ولا استتابني أحد قط عن شيء ولا استرجعني .

(1) في قفاي: يعني في غيبتي .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت