، لحلفت: أنى ما رأيت بعيني مثله ، وأنه ما رأى مثل نفسه .
وقد قرأت بخط الشيخ العلامة شيخنا كما الدين ابن الزملكاني ، ما كتبه سنة بضع وتسعين تحت اسم ."ابن تيمية"كان إذا سئل عن فن من العلم ظن الرائي و السامع: أنه لا يعرف غير ذلك الفن ، وحكم أن أحدًا لا يعرفه مثله . وكان الفقهاء من سائر الطوائف إذا جالسوه استفادوا منه في مذهبهم أشياء ، ولا يعرف أنه ناظر أحدًا فانقطع منه ، ولا تكلم في علم من العلوم - سواء كان من علوم الشرع أو غيرها - إلا فاق فيه أهله ، واجتمعت فيه شروط الاجتهاد على وجهها .
وقال الذهبي في معجمه المختصر: كان إمامًا متجرًا في علوم الديانة ، صحيح الذهن ، سريع الإدراك ، سيال الفهم ، كثير المحاسن ، موصوفًا بفرط الشجاعة والكرم ، فارغًا عن شهوات المأكل والملبس والجماع ، لا لذة له في غير نشر العلم وتدوينه . والعمل بمقتضاه .
قلت: وقد عرض عليه قضاء القضاة قبل التسعين ومشيخة الشيوخ ، فلم يقبل شيئًا من ذلك . قرأت ذلك بخطه .
قال الذهبي: ذكره أبو الفتح اليعمري الحافظ - يعنى ابن سيد الناس - في جواب سؤالات أبي العباس الدمياطي الحافظ ، فقال: ألفيته ممن أدرك من العلوم حظا . وكاد يستوعب السنن والآثار حفظًا ، إن تكلم في التفسير فهو حامل رأيته ، وإن أفتى في الفقه فهو مدرك غايته ، أو ذاكر بالحديث فهو صاحب علمه ، وذو روايته ، أو حاضر بالنحل والملل لم ير أوسع من نحلته ، ولا أرفع من درايته ، برز في كل فن على أبناء حسنه ، ولم ترعين من رآه مثله ، ولا رأت عينه مثل نفسه .