الصفحة 7 من 133

وقد كتب الذهبي في تاريخه الكبير للشيخ ترجمة مطولة ، وقال فيها: وله خبرة تامة بالرجال ، وجرحهم وتعديلهم . وطبقاتهم ، ومعرفة بفنون الحديث ، وبالعالي والنازل ، والصحيح والسقيم ، مع حفظة لمتونه ، الذي أنفرد به ، فلا يبلغ أحد في العصر رتبته ، ولا يقاربه ،و هو عجيب في استحضاره ، واستخراج الحجج منه ، وإليه المنتهى في عزوه إلى الكتب الستة ، والمسند ، بحيث يصدق عليه أن يقال: كل حديث لا يعرفه ابن تيمية فليس بحديث .

وقال: ولما كان معتقلًا بالإسكندرية: التمس منه صاحب سبتة أن يجيز لأولاده ، فكتب لهم في ذلك نحوًا من ستمائة سطر ، منها سبعة أحاديث بأسانيدها ، والكلام على صحتها ومعانيها ، وبحث وعمل ما إذا نظر فيه المحدث خضع له من صناعة الحديث . وذكر أسانيده في عدة كتب . ونبه على العوالى . عمل ذلك كله من حفظه ، من غير أن يكون عنده ثبت أو من يراجعه .

ولقد كان عجيبًا في معرفة علم الحديث . فأما حفظه متون الصحاح وغالب متون السنن والسند: فما رأيت من يدانيه في ذلك أصلًا .قال: وأما التفسير فمسلم إليه ، وله من استحضار الآيات من القرآن - وقت إقامة الدليل بها على المسألة - قوة عجيبة . وإذا رآه المقرئ تحير فيه . ولفرط إمامته في التفسير ، وعظم إطلاعه . يبين خطأ كثير من أقوال المفسرين . ويوهي أقولا عديدة . وينصر قولا واحدًا ، موافقًا لما دل عليه القرآن والحديث . ويكتب في اليوم والليلة من التفسير ، أو من الفقه ، أو من الأصلين ، أو من الرد على الفلاسفة والأوائل: نحوًا من أربعة كراريس أو أزيد . قلت: وقد كتب"الحموية"في قعدة واحدة . وهي أزيد من ذلك . وكتب في بعض الأحيان في اليوم ما يبيض منه مجلد .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت