الصفحة 8 من 133

وكان رحمه الله فريد دهره في فهم القرآن ، ومعرفة حقائق الإيمان . وله يد طولي في الكلام على المعارف والأحوال والتمييز بين صحيح ذلك الزملكاني بخطه على كتاب"إبطال التحليل"للشيخ ترجمة لكتاب واسم الشيخ . وترجم له ترجمة عظيمة . وأثنى عليه ثناء عظيمًا .

وكتب أيضًا تحت ذلك:

ماذا يقول الواصفون له وصفاته جلت عن الحصر

هو حجة لله قاهرة هو بيننا أعجوبة الدهر

هو آية للخلق ظاهرة أنوارها أربت على الفجر

وللشيخ أثير الدين أبي حيان الأندلس النحوي - لما دخل الشيخ مصر واجتمع به - ويقال: إن أبا حيان لم يقل أبياتا خيرا منها ولا أفحل:

لما رأينا تقي الدين لاح لنا داع إلى الله فردًا ، ماله وزر على محياه من سيما الأولى صحبوا خير البرية نور دونه القمر

خبر تسر بل منه دهره صبرا بحر تقاذف من أمواجه الدرر

قام ابن تيمية في نصر شرعتنا مقام سيد تيم إذ عصت مضر فأظهر الدين إذ آثاره درست وأخمد الشرك إذ طارت له شرر

يا من تحدث عن علم الكتاب أصخ هذا الإمام الذي قد كان ينتظر

وحكى الذهبي عن الشيخ: أن الشيخ تقي الدين بن دقيق العيد قال له - عند اجتماعه به وسماعه لكلامه -: ما كنت أظن أن الله بقي يخلق مثلك

ومما وجد في كتاب كتبه العلامة قاضي القضاة أبو الحسن السبكي إلى الحافظ أبي عبد الله الذهبي في أمر الشيخ تقي الدين المذكور أما قول سيدي في الشيخ فالمملوك يتحقق كبر قدره . و زخارة بحره وتوسعه في الشرعية والعقلية . وفرط ذكائه واجتهاده . وبلوغه في كل من ذلك المبلغ الذي يتجاوز الوصف . والمملوك يقول ذلك دائمًا . وقدره في نفس أكبر من ذلك وأجل . مع ما جمعه الله له من الزهاده والورع والديانة . ونصرة الحق . والقيام فيه لا نعرض سواه . وجريه على سنن السلف . وأخذه من ذلك بالمأخذ الأوفى . وغرابة مثله في هذا الزمان . بل من أزمان .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت