فهرس الكتاب
ونحو ذلك من القرآن: أن ذلك علمه ، وأن الله فوق السماوات بذاته ، مستو على عرشه كيف شاء .
وقال أيضا: قال أهل السنة في قول الله:
{ الرحمن على العرش استوى } (1)
إن الاستواء من الله علي عرشه المجيد ، على حقيقة ، لا على المجاز
وقال أبو عبد الله القرطبي صاحب التفسير المشهور في قوله تعالى
{ ثم استوى على العرش } (2)
قال: (3) : هذه مسألة الاستواء .
للعلماء فيها كلام و إجراء ، و قد بينا أقوال العلماء فيها في كتاب"الأسنى في شرح أسماء الله الحسنى"وذكرنا فيها أربعة عشر قولا
إلى أن قال:
وقد كان السلف الأول -رضي الله عنهم - لا يقولون بنفي الجهة ، ولا ينطقون بذلك ، بل نطقوا هم و الكافة بإثباتها لله تعالى ، كما نطق به كتابة و أخبرت به رسله .
قال"و لم ينكر أحد من السلف الصالح أنه استوى على عرشه حقيقة ، وخص العرش بذلك لأنه أعظم المخلوقات ، و إنما جهلوا كيفية"الاستواء"و أنه لا تعلم حقيقته ، كما قال مالك"الاستواء معلوم - يعني في اللغة - و الكيف مجهول ، و السؤال عن هذا بدعه"وكذلك قالت أم سلمة رضي الله عنها ."
وقال هذا الشيخ - المشهور بمصر و غيرها"في كتاب شرح الأسماء - قال: وذكر الإمام أبو بكر محمد بن الحسن الحضرمي القيرواني الذي له الرسالة التي سماها"برسالة الإيماء ، إلى مسألة الاستواء"لما ذكر اختلاف المتأخرين في الاستواء: قول الطبري - يعني أبا جعفر صاحب التفسير الكبير - و أبي محمد ابن أبي زيد ، و القاضي عبد الوهاب و جماعة من شيوخ الحديث و الفقه - قال: و هو ظاهر بعض كتب القاضي أبي بكر - القاضي عبد الوهاب أيضًا ، وهو أنه سبحانه مستو على العرش بذاته ، و أطلقوا في بعض الأماكن"فوق عرشه"قال الإمام أبو بكر: و هو الصحيح الذي أقول به ، من غير تحديد و لا تمكين في مكان ، ولا كون فيه ، ولا ماسة ."
(1) طه / 5
(2) الأعراف / 54
(3) تفسير القرطبي ط دار الكتب 7 / 219 .