الصفحة 61 من 133

[ ما قال السلف في مسألة الاستواء ]

قال الشيخ أبو عبد الله: هذا قول القاضي أبي بكر في كتاب"تمهيد الأوائل"له . و قاله الأستاذ أبو بكر بن فورك في"شرح أوائل الأدلة"له و هو قول أبي عمر بن عبد البر ، (1) و الطلمنكي ، و غيرهما من الأندلسيين ، و قول الخطابي في"شعار الدين"ثم قال - بعد أن حكي أربعة عشر قولًا -:"و أظهر الأقوال: ما تظاهرت عليه الآي و الأخبار ، و الفضلاء و الأخبار: إن الله على عرشه ، كما أخبر في كتابه و على لسان نبيه بلا كيف ، بائن من جميع خلقه . هذا مذهب السلف الصالح فيما نقله عنهم الثقات"هذا كله لفظه و قال الشيخ أبو نصر السجزي في كتاب"الإبانة"له:

"و أئمتنا - كسفيان الثوري ، و مالك بن أنس ، و سفيان بين عيينه ، و حماد بن سلمة ، و حماد بن زيد ، و عبد الله بن المبارك ، و فضيل [ بن ] (2) عياض ، و أحمد بن حنبل ، و إسحاق بن راهوية - متفقون على أن الله سبحانه بذاته فوق العرش ، و أن علمه بكل مكان ، و أنه يري يوم القيامة بالأنصار ، فوق العرش ، و أنه ينزل إلى سماء الدنيا ، و أنه يغضب و يرضي ، و يتكلم بما يشاء ، فمن خالف شيئًا من ذلك فهو منهم برئ و هم منه براء ."

وقال أبو عمر بن عبد البر في كتاب"التمهيد"في شرح الموطأ - و هو أجل ما صنف في فنه ، لما تكلم على حديث النزول - (3)

(1) أبو عمر بن عبد البر:

هو يوسف بن محمد بن عبد البر بن عاصم - التمري القرطبي المالكي . ولد بقرطبة في الأندلس ، و نشأتها مع أنه عربي صليبة

عكف على دراسة العلوم الشرعية خصوصًا فقه مالك و موطأه ، و هو من أفضل من اعتنى بالموطأ - بل هو أفضلهم . و له التمهيد والاستذكار والاستيعاب و غيرها مما يشهد بتجره في العلوم . وتوفي رحمه الله سنة 463 هـ .

(2) ساقطة من المطبوع .

(3) و هو حديث:

"ينزل الله تعالى إلى السماء الدنيا في الثلث الأخير من الليل .."الحديث

وهو حديث صحيح متواتر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت